تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

212

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

فبحكم المسلمين جاز ذلك، وإن كان يحكم عليهم بأحكام الجور لم يجز أن ينكر المنكر بالمنكر، ولا الباطل بالباطل، وأمّا قتلهم غيلة فلا يكون ذلك إلا بعد إقامة الحجة عليهم؛ لأنهم بغاة، وذلك في الأتباع، وأما القائد للبغاة، فإن كان قادهم إلى أحد من المسلمين حين سفكوا دماء المسلمين، وهو القائد لهم، وهو رأسهم في قتل المسلمين يقتل غيلة، وأما أتباعه فليس إلا بعد الإعذار أن يكفّوا بغيهم، وإلا قُتِلوا غيلة بعد الإعذار إليهم، وهكذا سبيل البغاة من أهل القبلة، قلت: أو يعين عليهم؟ يتعين عليهم بما يحكم فيهم الحق، وأما التعين عليهم لمن يحكم عليهم بالجور، فلا يجوز أن ينكر الجور بالجور» ().

،،

3 - سيرة، توجد منها مقتطفات لها في أكثر من كتاب، وهذه المقتطفات: أ ـ في كتاب الجامع لابن جعفر (ج) 5، ص 319): «ومن سيرة محمد بن زائدة السمؤلي قال جابر بن عبد الله النَّخَلي: «قال (يروي حديثا): كنا عند رسول الله شبابًا حزاورة، فعلمنا الإيمان، ثمّ يعلّمنا بعده القرآن، فزادنا إيمانًا»، والعلم والتعليم يزيدان العبد إيمانًا، ولو أنّ رجلا علّمه الله علما، فجاءه رجل مضطر إليه في تعليم شيء منه وأعانه عليه، أو قام به في قول أو عمل، ثمّ لا يكون له عذر تقيّة مَا وَسِعَهُ كتمانه، وكذلك في المؤازرة في العمل الصالح، أو في شهادة الحق، أو إثبات شيء من البيوع والإقرارات والوصايا، أو التخلص من واجبة حق، أو إغاثة ملهوف، أو أن يُعلّم إنسانا شيئا من دينه، فلا يجوز كتمانه بعد أن علمه الله إياه، ثم لا يكون يتقيه، والله أعلم، هذا وسل

عنه المسلمين، إن شاء الله» (2).

(1) ابن جعفر، الجامع 232/ 5.

(2) المرجع السابق 319/ 5.