الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
ثالثاً: ضريح الصَّحابي مازن بن غضوبة بموضع الدَّقْدَقَيْن
هذ وقد كثر فيه الكلام في هذه الأيام الأخيرة معنا بعمان، نظرا لما ورد في بعض كتب السير، من أنّ مازن قتل ببردعة وهي في أذربيجان، والمشهور عند أهل بلد مازن وهي سمائل أنّ قبره بمكان يعرف بـ «الدَّقْدَقَين»، قريب من حصن سمائل، ونظرا لما هو الراسخ في المذهب من عدم تعظيم الأموات والتطواف حول قبورهم وكثرة الزيارة لهم صار الكثير لا يعرف عن قبر مازن شيئا، فزيارة القبور لأجل التذكير بالآخرة، لا للتوسل والتشفّع، ففي الحديث الشريف: «زوروا القبور فإنها تذكّركم الآخرة»، وقال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنه يَرِق القلب، وتدمع العين، وتذكّر الآخرة، ولا تقولوا هجرا» (3). أي الكلام الباطل من ندب ونواحة وغير ذلك مما لم يأذن الله به ورسوله.
وعلم النبي صلوات الله وسلامه عليه أصحابه ماذا يقولون عند زيارة القبور، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: «السَّلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» (3).
قال نور الدين السالمي الله:
أتُعمَرَن قبورنا الدوارش ويتردَّدَن إليها الدارش وهذه المساجد المعدة نخربها وهي لذاك عُده
لا تجعلوا بيوتكم قبورا إلى خرابها أتى مشيرا
(1) الحديث رواه أبو هريرة، ابن ماجة، رقم 1285، النسائي، رقم 2034.
(2) صحيح مسلم
،1977
صحيح الترمذي رقم 1054.
(3) صحيح مسلم رقم 975،
النسائي 2040، أحمد 23089.