تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

250

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

الشيخ الرقيشي قال: زار الشيخ سعيد بن محمد الحارثي الشيخ محمد بن سيف السعدي في سمائل، وكانوا يمتطون الخيل، فمن مبالغته وإكرامه أنْ منَع محمد بن سيف نساءَ الحَارَة أن يأخذْنَ من حليب البقر شيئاً، بل يجمع ويسقى خيل سعيد بن محمد.

وكان المسجد تحت البيت، فحضرت الصلاة الأولى ولم يذهب محمد للصلاة، والصلاة الثانية ولم يذهب.

فقال سعيد لمحمد أيها الشيخ تحضر الصلاة، ويؤذن المؤذن تحت بيتك، وأنت لا تهتم بها، إن كان هذا لأجلنا فنحن راحلون لا نكون سبباً لضياع دينك.

يقول الإمام: فما فاتت محمداً بعد ذلك صلاة.

والدعوة إلى الله حتى من غير أهلها يكون لها وقع في النفوس.

وروى أيضاً: قال صحبتُ الإمام سالماً إلى بلدة المضيرب: في دعوة من المشايخ أولاد حميد، فلما جلسنا جاء سعيد بن علي الدغيشي يشتكي من سعيد بن محمد هذا، فبينما هم في الحديث والإمام يهم أن يرسل إلى سعيد للحضور، جاء سعيد وحده من غير دعوة، فعرضت عليه شكوى سعيد بن علي. فقال مخاطباً لغريمه هذا الإمام جاء زائراً، ونودُّ له كل راحة، ونحن عندنا شيوخ لم يتركوا لأحد مظلمة على أحد، وبهم كفاية عن أذى الإمام، فاستحيا

سعيد بن علي وسحب دعواه» (1).

(1) الحارثي، سعيد بن حمد، اللؤلؤ الرطب 150.