تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

284

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

أوقاف سمائل:

الأوقاف متعدّدة الأنواع في عمان، وتسابق الناس إلى فعل الخير في هذا المجال، فوقفوا للمساجد والمتعلّمين والأكفان ولحفر القبور وللفقراء وغيرها، وكانت موردا مهما، ويتولاها الوكلاء الأمناء، ويراقبهم الولاة والقضاة، وقد ضرب الشيخ عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي والي بهلاء في عهد الإمام الخليلي أروع الأمثال في تنمية أموال الأوقاف وبيت المال

والمحافظة عليها.

وفي عهد الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي حينما كان قاضيا للإمام الخليلي على سمائل رأى أن أموال الأوقاف أصابها جَذب، وأوقاف المساجد مهملة من الإعمار، والأموال معطلة عن الفشل، وقام على الوكلاء يطالبهم بالتخلّي عن الأوقاف ليقيم لها وكلاء غيرهم، وأصرّ الوكلاء على عدم التخلّي، وآزرهم مشايخ القبائل على عدم التخلّي عنها وتركها في يد القاضي أو في أيدي وكلاء آخرين.

وكتب الشيخ خلفان للإمام بذلك، كما كتب الوكلاء والمشايخ للإمام أيضا وأخبروه بأن أموال الأوقاف، عامرة، وأنّ الشيخ خلفان شديد على الناس، ويحملهم فوق طاقتهم، ويرغب في أخذ أموال الأوقاف من أيدي الوكلاء الأصليين، وإعطائها لوكلاء آخرين قد لا يقومون بحقها.

فرأى الإمام أن يرسل الشيخ حمد بن الإمام نور الدين السالمي للنظر في صدق الكلام لأنّ الخطابين متناقضان وأرسله ونزل حصن سمائل، وقابله مشايخ سمائل بالحفاوة والإكرام، وأمروا الوكلاء بسرعة الحركة في إصلاح الأوقاف وأموالها، وكانوا في تلك الأيام لا يهدؤون ولا يستريحون من العمل في هذه الأموال ليل نهار، بقصد تغطية الحقيقة، وكان الإمام الخليلي قد أوصى الشيخ حمد السالمي بعدم التعرّض لأحد، كما أوصاه بعدم