تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

القسم التاسع: الأعلام

291

وكان لا يرى نقض حُكْم صادف قولا من أقوال العلماء، لكي تستقر الأحكام، لأنه لو فتح المجال لتناقضت الأحكام في الدعوى الواحدة، فقد يوجد

فيها أقوال متعددة في المسألة الواحدة، وكل يرى حكمه صوابا.

ومن قوله في ذلك:

«من حكم بالاستحقاق بالتأبير فلا أغيّر حكمه، ومن حكم ببداية الثمرة فلا أغير حكمه كذلك، فالكل من العلماء والقضاة يحكم بما يرى فيه الحق وعلي تنفيذه»، فكلّ من القضاة يحكم بما يراه».

وكذلك يقيم الإمام من يتولّى أمر التفتيش والمراقبة على الولاة والقضاة، كما يظهر من خطابه الآتي للشيخ الزعيم سليمان بن حمير النبهاني، والشيخ العلّامة محمد بن سالم الرقيشي:

«بسم الله الرحمن الرحيم

من إمام المسلمين محمد بن عبد الله بيده إلى الشيخين المحترمين سليمان بن

حمير ومحمد بن سالم.

سلام عليكم ورحمة الله وبعد

فإنا قد عمدنا الشيخ محمد بن سالم إلى الغربية في جميع مهماتها، وفضل الأحكام، والبحث عن الدّار، وأحكامها وأمر ولاتها وقضاتها، وأحوال أهاليها، وتسديد الأمور حسب طاقته ووشعه، وعليه إن رأى من الوالي أو القاضي أمرا أن يبحثه عن ذلك، ليعرف عذره ويعلم حجّته، فربّما يكون له عُذر مقبول وهو مجهول، إذ الإنصاف واجب والنصيحة لازمة، ورَدُّ الباطل فرض، وأنت يا محمد اعمل بهذا الكتاب واحتسب من الله الأجر والثواب واشكر الله تعالى على ما جعل فيك من الأهلية والسلام.

حرّرته يوم

22

سنة 1359 هـ.

رجب

سلّم على الولد سلطان».