تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠

290

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

ومن كتبه في هذا الشأن:

الله الرحمن الرحيم

«بسم

من إمام المسلمين محمد بن عبد الله، إلى الشيخ الولد الفقيه النزيه

6

سالم بن محمد بن علي سلام عليك ورحمة الله وبعد: فقد بلغني أنك لم تزل تعتذر من أمر القضاء، فناقش نفسَك يا سالم، فإن كنت تعلم أنّ غيرك أقومُ بأمره منك وأولى فأنت في سلامة، وإن كنت تعلم من نفسك عكس هذا فقد توجه إليك فرْضُ ذلك، ولا نرى لك عذرا، إلا إن كنت تعتذر أنك يعارضك أحد في حكمك، فأبلغني ذلك ولا تداهن، وأمّا إن كان ركونا إلى الراحة والاستراحة، فما هذه دار الراحة والاستراحة للمؤمن، وقد كان المشايخ السالمي وعيسى بن صالح تحمّلوا أمر ذلك الطرف حكما وفتوى من جعلان إلى ديار الحبوس، وأنتم اليوم لا تتحملون مع وجود المساعدين، وإن يكن عذرك من قبل الاشتغال فما هناك عظيم أمر، حتى يشغلك أمر القابل ومتعلقاتها، الأحكام قليلة، وحولكم في بِدِيّة من يكفون شؤونها، وهكذا مشحاب إبراء ومشحاب الحبوس، وصالح وصالح بحمد الله يعرفون من أين تؤكل الكتف، فاستقم يا سالم، ونحن ندري أن الله لا يضيع أمر المسلمين، سيبعث الله مَن يقوم بالأمر، سنة الله في خلقه، إلا إن صح الضياع والتقصير من العباد، وحرّرته يوم 18 من شهر القعدة سنة 1366 هـ».

والإمام رحم الله أقام القضاة وولّى العمال، وتوخى فيهم العدل والنزاهة، وراقبهم وحاسبهم وربما تولى بنفسه القضاء في المسائل الكبيرة كالحدود والقصاص وغيره

وربما كلّف أكثر من قاض للفصل في قضية واحد، أو تعقب حُكْمًا صادرا أحد قضاته، فكلّف من ينظره ويصححه أو ينقضه والشواهد على ذلك كثيرة.

وهذا ما يسمى في عصرنا بالاستئناف أو النقض أو الطعن في المحكمة العليا.