تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

القسم التاسع: الأعلام

293

وعليك حماية البلاد، والذب عن الحريم، وأن تسلك الطريق المستقي وتفصل الأحكام، وتقضي بين ذوي الخصم، وعليك المساواة بين الخصوم إذا

حضروك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك. وعليك أن تحكم إن عَنَّ لك قضاء بما تجده في كتاب الله رجل، فما لم تجده في كتاب الله ففي سنة رسول الله، وما لم تجده في سنة رسول الله ففي إجماع صلى الله عليه وسلم المجتهدين من علماء المسلمين، وبما تلقفته عن العلماء الأخيار، وأخذته من آثار البررة الأخيار من صحيح الآثار، وصواب الأنظار متحريا في ذلك العدل، وما أشكل عليك أو اشتبه فيه العلماء طالع الآثار الصحيحة.

وإياك والقلق والضجر، والتأذي بالخصوم، والتنكّر لهم، فإنّ ذلك مقام يعظم الله فيه الأجر، ويرفع الذكر، وعليك بالتثبت عند فصل القضاء، وتجويد الفهم، ولا بأس عليك أن تصلح بين الخصوم إن اشتبه عليك الحكم أو ترى أنّ الصلح أثبت للود والألفة، أو تأمر بالصلح فإنّ الصلح خير، وقد قال عمر له ردّوا الخصوم ليصطلحوا، فإنّ الأحكام منبت قطيعة» أو كلام هذا معناه.

حرم

حلالا،

واعلم أنّ الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحلّ حراما، أو وإن ترافع إليك الخصمان من غير أهل ولايتك فلا حرج عليك أن تحكم بينهم، وقد جعلت لك عقوبة أهل الجنايات بما تراه أردع لهم من ضرب أو قيد، وغيره من أنواع العقوبات التي يفعلها المسلمون بلا مجاوزة حد ولا إفراط ولا تفريط، وليكن ذلك منك الله وفي الله.

وجعلت لك إقامة الجمعات وإجراء النفقات وإقامة الوكلاء لمن لا يملك أمره، والاجتهاد الله ولعباد الله، وتزويج من يرجع تزويجها إلى السلطان، وتطليق من قال المسلمون بجواز تطليقها للحاكم، ولك النظر في أئمة المساجد ونصبهم، وأمر الناس بإقامة الجماعات، ودعائهم إليها والحث عليها، ولتكن في