تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

القسم التاسع: الأعلام

339

وأخبرني من أثق به أنّ الشيخ منصور بن ناصر الفارسي رأى على الإمام

النور في سفره مرة، وكان ذلك الشيخ

«تلك كرامات الأولياء في الدنيا».

معه.

ولما بلغ خبر موته الملك سعود بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية أمر أن يصلى على الإمام صلاة الغائب في الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنوّرة.

وصلّى عليه أصحابنا المغاربة، وكذلك في زنجبار في جميع مساجدها. ما أروع هذه السيرة العطرة، وأزهى تلك الأيام النضرة، عصر تتجلّى فيه الخلافة الراشدة بعدلها ونزاهتها واستقامتها.

يقول شيخنا العلّامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله: « ..... ذلك الإمام الذي كان مربيا خبيرا وأبا حانيا لكل طالب علم، بل لكل من شملته رعايته، واشتملت عليه مسؤوليته من الناس، إذ كان الله مثالا للخُلق الرفيع، والتواضع الجم، والاستقامة في القول والعمل والعدل في الرعيّة، والعناية بجميع الناس، وهذا الذي خلّد في الناس ذكره، حتى غدت المجالس تتعطر بنشر مناقبه الفدة».

قال الشيخ الخصيبي في الشقائق: «فقام الإمام ما قام به الأئمة قبله، من إظهار الحق ونشر العدل وإقامة الحدود والقضاء على البغاة، والقيام على من خالف وعاند، وساس الرعية بأحسن سياسة، وكان أعلم أهل زمانه وأورعهم وأفضلهم على الإطلاق، وكان جوادا معطاء، أنفق ما يملكه في إصلاح الدولة وتسديدها، ولم يبق شيئا منه في حياته ممّا يطلق عليه اسم مال، وكان لا يفوته شيئ من الفضائل والفواضل، لا في دين ولا في خُلُق ولا شيئ من أنواع البرّ، فاضت نفسه الكريمة يوم الإثنين التاسع والعشرين من شهر شعبان سنة 1373 هـ، رحمة الله ورضوانه عليه».

حتى