تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨

338

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

حفرة، بل روضة من رياض الجنة بين أضرحة الإمامين الرضيين ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف.

ذلك،

وتجدنا ونحن نستسلم للقضاء والقدر، ونستمسك بعروة الله، ونعتلق بأذيال الصبر، تأسيا به وصحابته رضوان الله عليهم تجدنا ونحن نستدعي الشيخ غالب بن علي لعقد ما أحكمه إمامه ووليه، ولأن يحضر لدينا ونحن نقتفي السنة في حمل جثمان فقيدنا إلى مقرّها الأخير، لنقوم والمسلمين فيما يعنينا من فإذا به وهو يحضرنا بحصن نزوى، قريبا من المحل الذي قبض فيه الإمام من الحصن، فخرجنا به معا، والله ما أدري أَعَيْنُ السماء أبكى عليه أم عين الأرض؟، فإنّي وأنا خلف جنازته لا أسمع غير باك وباكية، ولكنا أخذنا نمشي تحت السكينة والوقار، حتى وضعناه حيث نغسله غسل الموتى وكنا قد أنفذنا إلى الشيخ الحميري، فإذا به وهو يفاجئنا بالمغسلة، وقد فرغنا من الجهاز وهنالك عُقِدَتْ البيعة، ومشينا نشيّع جنازة الإمام الراحل خلف إمامنا الجديد غالب بن علي، حتى وصلنا بجثمانه إلى مقرها الأخير، وكان الوقت قائلة، والشمس تحتجب تحت أردية السحاب، والنسيم بليل يهبّ علينا عن فتيق المشك، وهكذا حتى فرغنا من دفنه وأدينا واجبة الظهر هنالك.

ومما أخبرني به الشيخ سعيد بن ناصر بن خميس السيفي النزوي، وهو الرجل الذي تولى حفر ضريح الإمام، قال: لقد ذهبنا للحفر قبيل الفجر، وإذا نحن بأنوار تضيئ بالمكان الذي هممنا بالحفر فيه، ونحن نمشي والأنوار تتقد، حتى شرعنا في الحفر فإذا أرض دمنة، ورائحة تتضوّع منها، لانستطيع أن نكيفها، وكأنما في أنفسنا قشعريرة ممّا نشاهده ونَشَمُّه، ولم تزل الأنوار تَقَصَّفُ علينا آونةً وآونة حتى فرغنا من مهمتنا.

وأخبرني من أثق به، أنه سمع من أخبره صادقا بأنه رأى النور على الإمام

في حياته.