الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣المقدمة
المقدمة
13
م اله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل حُبَّ الوطن من الإيمان والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وسراجا للمهتدين وإماما للمتقين، سيدنا
محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحبابه إلى يوم الدين، وبعد:
فإِنَّ الوَطَنَ كَلِمَةٌ صَغِيرَةٌ فِي مَبْناهَا، عَظيمَةٌ فِي مَعْنَاهَا كَلِمَةٌ مَا إِنْ تُذْكَرُ حَتَّى تَتَحرَّكَ لَهَا المشاعِرُ، وَتَتفاعَلَ مَعَهَا الأَحَاسِيسُ؛ كيف لا، وَحُبُّ الوَطَن
حُبِّ فِطْرِيٌّ مَغْرُوسٌ فِي النُّفوس، مجبولَةٌ عَلَيْهِ الخَليقَةُ، حَتَّى الحيتان فِي أَعْماقِ بِحارِهَا، وَالوُحوش فِي غَاباتِهَا، وَالطيورُ فِي سَمَائِهَا، تَحِنُّ إِلَى أوطانها، والوفاء للوطن وفاء بالإيمان، واعتراف بالإحسان، يشتاق إليه المسافر، ويحن إليه الخاطر.
رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكَ له قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ
دَرَجَاتِ المَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ - أَيْ أَسْرَعَ بِهَا ـ وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةٌ حَرَّكَهَا».
وعَنِ ابْنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَدِمَ أَصِيلُ الْغِفَارِيُّ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ نَا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَصِيلُ،