الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤14
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
كَيْفَ عَهِدْتَ مَكَّةَ؟ قَالَ: عَهِدْتُهَا قَدْ أَخْصَبَ جَنَابُهَا، وَابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا قَالَتْ: أَقِمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَلْبَتْ أَنْ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ: «يَا أَصِيلُ، كَيْفَ عَهِدْتَ مَكَّةَ؟» قَالَ: وَاللهِ عَهِدْتُهَا قَدْ أَحْصَبَ جَنَابُهَا، وَابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا، وَأَعدْقَ إِذْخِرُهَا، وَأُسْلِتَ ثُمَامُهَا ()، وَأَمَسَّ سَلَمُهَا (3) فَقَالَ: «حَسْبُكَ يَا أَصِيلُ لَا تُحْزِنًا» (4).
قال زهير بن أبي سلمى:
(0)
أحَبُّ بِلادِ اللهِ مَا بَيْنَ مَنْعَجٍ إليّ وسَلْمَى أَنْ يَصُوبَ سَحَابُها بلاد بها نبطَتْ عليَّ تَمَائِمِي وأَوَّلُ أَرْضِ مَسَّ جِلْدِي تُرابُها
وقال آخر:
ذَكَرْتُ بِلادِي فَاسْتَهَلَّتْ مَدامِعِي لشَوْقِي إِلى عَهْدِ الصَّبا المُتَقَادِمِ حَنَنْتُ إلى أَرْضِ بِهَا اخْضَرَّ شارِبي وقُطَّعَ عَنِّي قَبْلُ عِقْدُ التَّمَائِمِ
كيف لا؟؟؟
:
(1) قوله: أعذق إذْخَرُها أَي صارت له أفنان كالعذوق، والإذْخَرُ: نبت معروف بالحجاز. (2) وأسْلَتَ ثمامها أي أخوص، وصار له خوص، والثمام: نبت معروف بالحجاز ليس بالطويل. (3) وقوله: وأمس سَلَمُها: أي: أورق واخضر، يعني أن ثمارها خرجت ناعمة رخصة كالمشاش. (4) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك «كتاب الجامع» باب فضائل المدينة «ما جاء في وباء المدينة 36/ 4 (نسخة إلكترونية). (5) العين لفتح عين مضارعه ومجيئه مكسورا شاد، على أن بعضهم قد رواه بالفتح والمشهور الكسر: وهو واد يأخذ بين حفر أبي موسى والنباج ويدفع في بطن فلج، ويوم منعج: من أيام
العرب لبني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم على بني كلاب، قال جرير: لعمرك لا أنسى ليالي مَنْعَج … ولا عاقلا إذ منزل الحي عاقل.
الحموي، ياقوت، معجم البلدان 213/ 5.
والمنطقة تعرف بمدينة دخنة الآن، وتقع (دخنة) في جنوب غرب القصيم وعلى الطريق المؤدي
إلى مكة المكرمة.