الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١القسم التاسع: الأعلام
341
الإقدام والإحجام، شفقة إلى الأمة، ودماثة في الأخلاق، ولطفا في المعاملة، وإلى الورع الصادق وحُسْن السمت في السير معرفة بأساليب الحياة، وإقداما على التطوّر في دائرة الدين ومصلحة الإسلام المشتركة، فلن يصلح هذا الدين إلا باستصلاح الدنيا، ولن يسلم كيان الأمة وتحفظ جانبها من عدوان الإنسان إلا بالاعتصام بالله والتذرّع بوسائل القوة والعزة وقديما قيل: (الاستعداد للحرب يمنع الحرب).
إخواننا الأماجد، يسرنا جدا ما نسمعه عن وطن عمان من زكاء التربة والثروات الطبيعية، بقدر ما يحزننا نكول إخواننا عن استثمارها، وعدم أخذهم بالأساليب الحديثة في الإنشاء والتعمير، شأن أمم العالم بأسرها، ويسوءنا والله أن نسمع بعمان صوتا بين الممالك الإسلامية والدول العربية، وأن يبقى مجهولا من أمم الدنيا، كأن لم تكن الأمة التي حفظ لها التاريخ بين مطاويه بطولة نادرة ومجداً رفيعا، والدولة التي ملأ دَوِيُّها سمعَ الزمان ورثل فَمُه آيات، أليست هي التي قمعت طغيان الاستعمار البرتغالي؟، وتحطّمت على صخرتها أساطيله العتيدة، وطهرَتْ منه الأماكن والبقاع، ألم تكن فتحت الفتوحات الواسعة؟ وحكمت فكان العدل منها سجية، وشقت الأفلاج ونشطت حركة الإنتاج والإصدار والإيراد، وغرست آلاف النخيل والأشجار، وشادت للعلوم حصونا، أخرجت العلماء النابغين والحكّام النابهين فيهم الشاعر والناثر والمحدّث والسياسي المحنّك والإداري الماهر، وناهيك بحصن يبرين، وما أصاب من
علماء أجلّة وشموس ساطعة فضاءت زواياه حينا من الدهر، يا عصابة الحق. ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الجهل والإفلاس بالرجل قال رسول الله: (المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف) فقلّدوا أمركم شهما أخا ثقة، يورد الأمور ويصدرها، ويشق بكم الطريق إلى حيث العزة والسعادة والسيادة الحقة، ويغشى بكم ميادين الحياة، ويعدكم إعداداً