الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢342
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
قويا بتجديد عهود زاهرة مضى عليها أئمة الهدى، أمثال ناصر بن مرشد، وبلعرب بن سلطان، وأخيه سيف بن سلطان قيد الأرض، وكثير غيرهم ممن كان قبلهم أو جاء بعدهم:
فقلدوا أمركم شَهمًا أخا ثقة يكون رِدْءاً لكم للحادث الجلل ماضي البصيرة غلاب إذا اشتبهت مسالك الرأي صاد الباز للحجل إن قال بر وإن ناداه منتصر لبي وإن هم لم يرجع بلا نَفَل يجلو البديهة باللفظ الوجيز إذا عَزّ الخطاب وطاشت أَسْهُمُ الجَدَل إن قُطرا كقطر عمان العريق بالسيادة والمجاهدة الحافل برجال الكفاءة لا يتكأده أن يوجد خلفا للراحل العظيم، يخلفه باستحقاق، ويسدّد الثغور التي كان يسددها، ويضطلع بالأعباء التي كان يقوى على الاضطلاع بها، إذا ظفرتم بهذه الشخصية الكريمة وهذا مما لا شك فيه إن شاء الله.
ولعل كتابنا هذا لا يكاد يصادفكم حتى سيكون قد تربع على عرش الإمامة، فاسمعوا له وأطيعوه ولا تفسدوا عليه أمره بالخلاف والتنطع: «ولا تَنَازَعوا فتفشلوا وتذهب ريحُكم واصبروا إن الله مع الصابرين»، ودعوه يتفرّغ لتوجيه الأمة وجهة الأمم التي اعتنقت مبادئ الحياة، سيما المجاورة لكم بتشييد المدارس والمعاهد والكليات وإرسال البعثات لتعليم الصناعات، وتأسيس المطابع والشركات وإصدار الجرائد والمجلات، وإنشاء المستوصفات والمستشفيات وتعبيد السُّبُل والطرقات، ومدّ السكك الحديدية والأسلاك الكهربائية، وإنشاء المعامل بأنواعها، واستخراج المعادن وتحصيلها، إلى غير ذلك مما يتوقف عليه نظام الملك وتستوجبه عزّة السلطان.
أيها الإخوان الأماثل ألا يسوءكم أن سيبقى قُطركم فقيراً؟ وتحت أقدامكم الكنوز الطبيعية، وعن اليمين والشمال مياه متدفّقة وتربة خصبة، أيبقى منعزلا