تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣

القسم التاسع: الأعلام

343

عن العالم؟ وله رءوس مفكّرة، وعقول راجحة ونفوس زكيّة، ومنكمشا وبه رجال لو أطلقوا ألسنتهم وأقلامهم من قيودها ونشروا علمهم لأذاعوا صيته بين الخافقين، ومكبل الأيدي، حاله اليوم كحاله قبل قَرْن من الزمن، والدول كلّ كاس حي إن لم يتطوّر دراكا دلّ ذلك على مرضه و اعتلال مزاجه.

أيها الأصحاب، إنّ عصرنا هذا عصر العلوم والنور، عصر الحياة وتنازع البقاء، عصر الاجتماع والتكتل، عصر الذَّرَّة، والرادار، من رام أن يعيش فيه منفردا ومنعزلا عن غيره داسته سنابك أيّامه، وازْدَرَوْه ازدراء النَّهم لطعامه، والذئب يأكل الشاة القاصية من الغنم فادفعوا بارك الله فيكم إلى الأمام، وكونوا حائطا لا صدع فيه، وصفاً لا يُرَقَّعُ بالكُسالى، وأبرزوا دولتكم للوجود، وساهموا في إقامة ركن الإسلام المائل، وجاهدوا كسائر أُمَمِه عدوه الصائل، كل ذلك في حدود الدين ودائرة حفظ الكرامة والذاتية طبعا، فالله معكم ولن يتركم أعمالكم».

هذه كلمة أملاها علينا حبّ الخير لأمّة شقيقة تربط بيننا وبينهم وشيجة الدين ولحمة المذهب في دورة من دورات تاريخها، نرجو منكم أن تمعنوا النظر فيها كلّ الإمعان وتحملوها على محمل حسَن وتعملوا بمقتضاها، فهي من صنع مَن طَبَّ لمن حَبَّ، كما نأمل منكم أن تعرفونا بما تم لديكم، وعلى من اجتمعت عليه كلمتكم ولا بأس أيضاً أن تطلعونا أيضاً على ترجمة الإمام الجديد، وعلى ما ميزه الله به من الخصائص، وعن نظريته في الحياة، ومبدأه في تدبير الملك إلى غير ذلك وفصلوا لنا ذلك تفصيلا.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله

وصحبه، دمتم لإخوانكم رجال حزب الإصلاح بميزاب.

عن القرارة الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر، والشيخ أبو اليقظان إبراهيم

الحاج عيسى ورجال جمعية الحياة.