تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

زار الشيخ الباروني الليبي النفوسي عمان، واستقبلته سلطانا وإماما وشعبا استقبالا حارًا، وهذا من توفيق الله ل له، حيث وضع له القبول، وآواه بعد صراع من المحتلّ لبلاده ولسمائل النصيب الأوفى والأكبر من هذا الزعيم حيث استوطنها وتأهل منها، وبدأ بإصلاحاته منها، كما سيظهر لنا إن شاء الله تعالى، ولا بد من التعريف به وبشخصيته المجاهدة الباسلة فأقول:

هو الشيخ المجاهد سليمان بن عبد الله بن يحي الباروني.

(و: 1287 هـ / 1870 م - ت: 23 ربيع الأول 1359 هـ / 1940 م)

ولد بجادو في جبل نفوسة بليبيا من عائلة البارونيين المجيدة والبارزة في العلم والسياسة والحكم في طرابلس بليبيا … وجربة بتونس.

أخذ مبادئ العلوم عن أبيه الشيخ عبد الله بن يحي الباروني (ت: 1332 هـ /1914 م)، وفي سنة 1305 هـ / 1887 م انتقل إلى جامع الزيتونة بتونس، ثمَّ في عام 1310 هـ /1892 م انتقل إلى مصر، حيث درس بالأزهر الشريف مدة ثلاث سنوات، فعاد إلى موطنه فأرسله أبوه سنة 1313 هـ/1895 م إلى ميزاب بالجزائر، ليتخصص في العلوم الشرعية في معهد قطب الأئمة الشيخ اطفيش ببلدة يَسْجِن، فاتَّخذ له دروسا خاصة في أبواب كبرى من عدة فنون والتقى هناك بالعالمين البارزين اللذين كان لهما بعد ذلك صيت ذائع على المستوى العالمي، وهما: الشيخان أبو إسحاق إبراهيم اطفيش نزيل مصر، والشيخ أبو اليقظان إبراهيم رائد الصحافة الجزائرية، وثلاثتهم تتلمذوا في معهد القطب الشيخ امحمد بن يوسف، اطفيش، فكان ما أخذوه عنه كلّه وتشابهت حياتهم في تقلباتها ومراحلها، وأطوارها.

بركة،

إنَّ حياة الشيخ الزعيم سليمان الباروني خِصَم من الأحداث، وروافد الأعمال الجليلة. يتبع بعضها بعضا، ويكاد الباحث لا يحصي جلائل أعماله،

فضلا عن جلائل آثاره التي تعددت وتنوعت فمن أعماله الكبرى: