الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٨418
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
جَوْدة، وأترك هذه الجبّة الجيدة لأبي)، ولما دخل أبوه المنزل في المساء وجد الجبّة التي أمر بها، فسأل ابنه المهنا، فأخبره بما فعل، فغضب عليه وأمره أن يحملها إلى الشيخ حسن، وكان الوقت مساءً والمسافة ميلان بالقطار بين المحطتين، وأربعة أميال من المحطة الثانية إلى منزل الشيخ حسن.
ومن مرويات الشيخ أحمد أيضا مما يدلّ على كرم الشيخ أبي مسلم البالغ أنَّ السلطان حمد بن ثويني خصص له إلى جانب راتبه الشهري مائة روبية تسلّم إليه كل جمعة، وكان الناس يعرفون ذلك فيأتون إليه، منهم من يطلب مساعدة للزواج، ومنهم من يطلب مساعدة لأسرته، وهكذا حتى تنقضي المائة روبية، دون أن يصل إلى بيته من ذلك شيئ.
وهو شاعر كبير لا يشق له غبار، سمّاه نور الدين السالمي: (شاعر العرب)، ولقبه قطب الأئمة ب (شاعر العصر).
ومن أشهر قصائده القصيدة النونية: الفتح والرضوان في السيف والإيمان) وعدد أبياتها (383) بيتا تقريبا)، وقد أرسلها إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي، وقال له: «وهذه القصيدة النونية أرجو منك أن تأمر بالإكثار من نسخها وإشهارها مع شيوخ القبائل، عساها أن تحرّك من عواطفهم وتهز من أريحياتهم، ولهذه الغاية
وضعناها على هذه الوتيرة سياسة منا للدين وتحريكا لعواطف المسلمين». ومن أشهر قصائده أيضا القصيدة المقصورة وعدد أبياتها (393) تقريبا) والقصيدة الميمية (وطني) وقصيدة الوادي المقدس في أسماء الله الحسنى التي بلغ عدد أبياتها (1597 بيتا تقريبا)، وقصائد رائعة كثيرة، مثل: المعرج الأسنى، وطَمْس الأبصار، والنفحة الفائحة وقصائد في رثاء علماء عصره.
وقد بدأ يهتف بالنظم ولما يبلغ العشرين من عمره، وأوتي نفساً رحمانيا في الشعر، وخاصة بما يتعلّق بالأذكار والسلوكيات، وتتجلّى في ابتهالاته صورة الناسك المتعبّد المتبتل من خلال قصائد الأذكار الرائعة.