تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

القسم التاسع: الأعلام

417

ولما قامت دولة الامام سالم بن راشد الخروصي بعمان (1331 ـ 1338 هـ) كان أبو مسلم من أنصارها ومؤيديها، من خلال أشعاره الاستنهاضيه ورسائله النثرية التي كان يبعثها من زنجبار، وقد أخذ الحنين يشدّه إلى وطنه الأم عمان، غير أنَّ الأقدار لم تسعفه، إذ قضى نحبه بعيدا عنها في أول إمامة الإمام بن عبد الله الخليلي (1338 - 1373 هـ).

محمد

له ارتباط وثيق بعلماء عصره كنور الدين السالمي، والشيخ عيسى بن صالح الحارثي، وقطب الأئمة أمحمد بن يوسف اطفيش، الذي لقيه بمكة في موسم الحج، والشيخ المجاهد سليمان باشا الباروني الليبي والشيخ المفكر قاسم بن سعيد الشماخي نزيل مصر.

6

وله تواصل مع رياض باشا رئيس المؤتمر الاسلامي، وزعماء الحركة الإصلاحية في مصر.

كان كريما منقطع النظير في زمانه، ولقد عرف عنه أنه لم يملك منزلا في زنجبار، رغم أنّ النقود انهالت عليه من سلاطين، زنجبار، فلقد كان جوادا لا يبقي على شئ فالمال عنده كما قال في مقصورته: عقائل المال إذا أطلقتها خلّدت الذكرى وأنت في الثرى

وكان الشيخ كثير الابتهال الى الله لينقذه من ضيق ذات اليد، يقول العالى: ولو شئت ياخلاق أنشأتَ لي غِنى تسدُّ به من فاقتى ما تَخَلّلا تشاهد يا رزّاق ضيق معيشتي فيسر لي اللهمَّ رِزْقا وسلا ويروي الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله عن ابن الشيخ ناصر وهو المهنا قصة تعكس مدى كرم أبيه، فقد جاءه أحد المعلمين واسمه الشيخ حسن وطلب منه جُبَّة، فأمر ولده المهنا باحضار جُبّة وصفها له، فلما دخل المهنا المنزل وجد أنها أفضل الموجود، فقال في نفسه: (أعطي الشيخ جُبّة أقل منها