الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦436
علم
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
الأدب وصياغة الشعر، وقد استعمل في غالب زمانه الصمت، ورفض هذر الكلام، وإذا نطق أتى بحكمة تجلّها جهابذة العلماء الأعلام، وإذا سامره أديب حاذق انبعث إليه منه نثر رائق ونظم فائق، واقتنص منه حِكَمًا واصلية، وبراعات بلاغات غزالية، فهو يذود الكرى عن أعين السُّمَّار، بفواكه النظم والأشعار وطالما سامرته أيام اخضرار عُود الصبا، وسجسج ريح أريحيته النائبة عن الصبا، وجالسته في ضياء نهار، وهو في الذوق السليم ألذ وأعذب من مياه الأنهار، فلم منه إلا ما تقر به العين، وينشرح به الصدر، ويسُرُّ الحشاشة والقلب، فسقى الله تلك الليالي والأيام بوابل رحمته، ودفع عنها ثرة إسخاطه ونقمته، وما نظم ناصر بن محمد المذكور قصيدة إلا وكان كل بيت منها بيت قصيد وفرند فريد، ولمّا صنع الشيخ الفاضل القاضي الأريحي الأديب أبو الأحول سالم بن محمد الدرمكي القصيدة التي مدح فيها السيّد المعظم الممجد حمد بن سعيد بن الإمام أحمد ومطلعها شعرا
أرَ
ما بين بابي عين سَعْنة واليمن شوق تباع بها القلوب بلا ثمن تصدّوا لمناضلته ومناظرته عدة شعراء، وسموا بميسم الأدب، فحَرَنَت بهم سلاهبهم في أوّل الميدان، ورأوا في آخره العَنى لكل طيار العنان، ولما أجرى الشيخ الممجد ناصر بن محمد طرفه في ذلك المضمار، قالوا: له قصب السبق، وقصيدته هي شعر الأشعار، والله در درايته وأدبه حين قال في منظومته المحضرة الذكر شعرا:
أنا بلبل الشعراء إلا قائل (ما بين بابي عين سعنة واليمن)
هو
علمه أنه فانظر إلى أدب هذا الشيخ الفاضل، واحتشامه الكامل، مع السابق، لم يرض أن يقول هو إلا لاحق، فاستعمل لاء النفي عن الإثبات، وتلا للشيخ الدرمكي آيات ثناء بينات، وهكذا ينبغي لكل أديب، وحاذق أريب لبيب، وسمعت عن الشيخ العالم العلّامة الحبر الفهامة قطب عمان، وشمسها وبدرها