تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥١

القسم التاسع: الأعلام

451

كما أنّ للشيخ هاشم أخا يسمّى عبد الملك بن غيلان، وقد اختلف معه في مسألة التجريح والتعديل، فالشيخ عبد الملك بن غيلان يقول: التعديل باثنين والتجريح باثنين، والشيخ هاشم يقول: سمعنا أن الولاية تجوز بواحد، وأمّا البراءة باثنين. وللشيخ هاشم آراء في كتب الأثر تخالف القول المشهور في المذهب، وهذا يدلّ على رسوخ قدمه في العلم، فمن آرائه وجوب التوجيه في الصلاة، وبه قال الشيخ موسى بن أبي جابر رحم الله، والقول المشهور الذي عليه العمل في المذهب أن التوجيه سنة وليس فرضا ومن آرائه أن الصلاة لا يقطعها شي، وأنها ليست حبلا ممدودا، وإنما يصلها برّ القلب ويقطعها فجوره، والقول المشهور أنّ الكلب والجنب والحائض والنجاسات تقطع الصلاة إن كانت دون خمسة عشر ذراعا، وقيل: سبعة عشر ذراعا، إن لم تكن سترة بين المصلي والمار، ومن آرائه الله أنه لا يرى كفارة مغلّظة على من انتهك حرمة الصيام بأكل أو شرب ولعلّه لم ير قياس الكفارات فاقتصر على النص، والقول المشهور أنّ الكفارة واجبة على من أكل أو شرب في رمضان عمدا، لحديث

الربيع بن حبيب الله، وقياسا على المجامع أهله عمدا في نهار رمضان. ترك هاشم بن غيلان بعض الآثار العلمية؛ أبرزها مجموعة رسائل، منها رسالة إلى الإمام عبد الملك بن حميد (مخطوط)، أرسلها إليه لما أظهر قوم من القدرية والمرجئة معتقدهم بصحار، ودعوا الناس إليه وكثر المستجيبون لهم؛ حتى صاروا بتوام (البريمي) وغيرها من عمان فخاف هاشم على أهل مذهبه من ذلك، وتقوم الرسالة على محورين:

الأول: تذكير بمسلك السلف الصالح في التصدي لأهل البدع.

والثاني: دعوة إلى تكليف الوالي باتخاذ موقف حاسم.

وله رسالة أخرى إلى الإمام عبد الملك بن حميد أيضا، أرسلها إليه هو وأهل إزكي، وتتضمن تأييد رأي الإمام في إراحة من ذهب إلى الجهاد في سبيل الله.