الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وعمير هذا هو الذي أعاد الجهاضم إلى وطنهم سمد الشأن بعد أن أخرجهم من أوطانهم وفرقهم السلطان سليمان بن مظفّر النبهاني، وكان مالك بن أبي العرب اليعربي معينا لعمير في عمله المذكور، ولذلك وقعت العداوة بينه
والسلطان سليمان، ووقع بينهم ما وقع من الحروب ومنها في سنة 1019 هـ. قال الشيخ العلّامة المؤرّخ سالم بن حمود في كتابه عمان عبر التأريخ معلقا على تلك الحروب والانقسامات والتحزبات تحت عنوان التفرّق عنوان الوَهَن:
«هذا حال المملكة العمانية في هذه الأثناء، تدور على مقنيات وينقل وبهلاء ونزوى وسمائل وسمد الشأن والرستاق، وهنا موطن التهارش: القتال والقلاقل والاضطراب، فصغرت المملكة العمانية، حتى أصبحت أشبه بمشيخة قبائلية، تتهارش على هذه الفريسة حُبًّا للرئاسة، ولو كانت غير كبيرة الشأن، بعدما كانت عمان تسيطر على النواحي النائية إلى حضرموت والبحر الأحمر، وإلى اليمامة وإلى البحرين، كما علم ذلك ممّا مرّ، أصبح اسم السلطنة مقصورا على هذه الرقعة التي هي قلب عمان، فإنه في هذه الأثناء صار مُلك بهلاء للشيخ سيف بن محمد الهنائي، وصار ملك سمائل إلى نزوى، وسمد الشأن إلى الأمير عمير بن حمير، وصار ملك الرستاق إلى السلطان مالك بن أبي العرب اليعربي، وصار ملك الظاهرة إلى آل هلال رهط الجبور، وصار الساحل العماني من صور إلى مسقط وصحار وجلفار إلى البرتغال وهكذا اقتسم هؤلاء هذه المملكة السامية المنيعة، وتلاعبوا فيها حتى صح على حالها قول القائل:
وتفرّقوا شِيَعًا فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبرُ
هذا ما أفضى إليه الحال العماني، فمتى ينجلي الكوكب الدري الذي يقضي بسعده الجامع على نحس المفرّق الواقع، ويجتمع الشمل، ويلتئم الشعث،