الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وكل هذه الأماكن التي راح لها في يد البرتغال إذ ذاك، وكان يحاول النصرة منه، ورأى الإمام أن قتل مانع بن سنان أمر لابد منه، فأمر الإمام مداد بن هلوان فعمل مداد الحيلة لمانع، وتعارف مع والي لوى حافظ بن سيف، فكاتبه مداد وأطمعه
في إدخاله حصن لوى، وأخذه من يد الوالي بالحيلة، فتواعد في ليلة معلومة. وكان إذ ذاك في دَبا عند الشحوح، فجاء فرحا مسرورا طامعا في حصن لوى، ونزل صحار؛ ليدبّر هو ومداد الحيلة لحصن لوى، فعيّن له مداد الليلة الموعودة، وإذ ذاك فرّق الوالي عسكره في البلاد كأنهم جواسيس يتجتسون أحوال البلد، وتعاهدوا أن يلتقوا في مكان خاص، ويكون مانع قد وصل ذلك المكان، فما شعر مانع إلا والرجال محيطة به من اليمين والشمال، فقبضوا عليه قهرا وقتلوه صبرا، وأراح الله المسلمين منه، هذه قضية المذكور أوردناها مسلسلة حتى النهاية ...... فلما صار حصن بهلا إليه، رجع إلى نزوى وألسنة الناس تثني عليه، فما لبث فيها إلّا أياما قلائل حتى جمع جيشا فدلف به إلى سمائل، فلمّا وصلها عاهده مانع على اتباع الحق، وعفا عنه، لما رآه راتقا للفتق، ثم إن الإمام
أمر ببنيان حصن سمائل القديم، فلمّا تم ولّى فيه الشيخ محمد بن إبراهيم. شرفت سمائل بالإمام العادل وسمت بشم مناقب وشمائل وجدت بناصر نصرها فتناظرت أرجاؤها ببسيط بشر كامل فغدا بها غيث الرفاهة سائلا وغدت بذاك وسائلا للسائل دار غدت دارين في نفحاتها إذ فضلها بإمام فضل عادل قد أشرقت فضياؤها من جوهر يمحو به ظُلَمَ البهيم الحايل لا غرو إن أضحت به مخضرة لما حماها بالوشيح الذابل
لسيوفه في كل باغ رنّة وبكا الصوارم بابتسام الباسل)
(1) ابن رزيق حميد بن محمد الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين، 265.
(1)