الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
ولا أدري ماذا يمكن لواحد مثلي أن يقول عن زيارة هذه النخبة المتميزة من محبّي الشعر ومنشديه، المغترفين من فيوضه، فملكة القول عندي ضئيلة متواضعة، إن لم تكن معدومة من الأساس.
إن ما أمتلكه من بضاعة هي فقط الهيمان في أودية الشعر، ولا من بضاعة أخرى لدي سواها، تتقاذفني الدروب لتقود خُطايَ من رياض ذاك الوادي إلى جنات أخيه، أستنشق روائح الزَّهْر، وألتذ بطيّبات الثمر، ولا طاقة لي بغير ذلك، ودؤما أمام نهور الشعر ومصابيحه النيرة تنتابني الحيرة في التعبير، ويضيق أمامي سبيل الخطاب، وأجد لساني ينحسر عن الإتيان بما يرقى لمستوى جلال مشهد الشعر البديع المبهج.
فالشعر المطيَّبُ بعبق القرون والعصور من منابعه وجذوره الأولى ورحابه الفسيحة الواسعة، تمتد أغصانه وفروعه في مدينة «سمائل» الخصبة، التي منها تدفّقت مياه الشعر غزيرة صافية عذبة المذاق على مرّ الأجيال، منذ انبلاج فجر الشعر عند العرب، في أزمنته البعيدة المنطوية في ظلمات الدهور، إلى أن رأى الناس مازن بن غضوبة السمائلي يستهل بالشعر تحيّته للرسول الكريم مرورا بعالم الشعراء وشاعر العلماء صاحب القول البليغ ـ ابن النضر، وشعراء وقته ومن سبقه ومن جاء بعده.
6
حقبة بعد أخرى وصولا إلى إمام فقهاء عصره الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وقد عرفه أغلب الناس فقيها ومفتيا وزعيما، ولم يقفوا كثيرا مع قدراته الشعرية الرفيعة العالية، وكذلك نجله الشيخ عبد الله بن سعيد، الذي أبي
له في الشعر آيات بينات مشرقة بالأنوار، وبعد ذلك مباشرة سطع نجم مسلم شاعر سمائل المبدع بل شاعر عمان كلّها، وهو الشاعر الضخم الأعلى شاعرية والأقوى بيانا، وقد هزّت أشعاره عمان من شتى جوانبها في زمانه وحتى يومنا هذا، ثم أسفرت أضواء الشعر السمائلية عن أعلام كبار من