الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩القسم الثامن: المقامة السمائلية
469
أتقلد،
وما اسمُكَ؟ قال لي: وما علمك؟ قال: خيرُ الأسماء ما حُمد وعبد، وأنا ثانيهما وحسبي بالإضافة إلى اسم، الذات، فإنها لخير الإضافات، أما العلم فبين الثالثة والرابعة ويكفي ما يشف عن الحال الواقعة، قلت: أخبرني عن خيار الرجال وشرارهم، وعن نَفاعهم وضرارهم، وعن خير النساء وشرّهنّ، وأحبّهنّ إليك وأبغضهن، وعن خير الجياد وأزداها، وأسبقها وأكباها، وعن الشيوف والرماح، الصالح منها وما ليس بذي صلاح قال: أروي لك ما سمعته، عن جميعها لا ما قلته، قلت: قل بارك الله فيك، وفي عمّك وخالك وأبيك، وأطال عُمرَ مربِّيك، وأمتع بك محبّيك، واندفع في كلامه، كالسيل الأتي في انسجامه، إذ قال: أمّا خيرُ الرجال، وصفوة الأبطال، فالسيد الجَوادُ، القليل الأنداد، الماجد الأجداد، الراسي الأوتاد، الرفيع العماد، العظيم الرَّماد)، الكثيرُ الحُسّاد، الباسلُ الذَّوَّاد، الصادرُ الوَرّاد، الشهم الكريم، المانع للحريم، المفضال الحليم، القمقامُ (3) الزعيم، الذي إن هم فعل، وأن سُئِل بذل.
(4)
(1)
أما شرهم فالبَرِمُ اللئيم المستجدي الخصيم، المِبْطانُ النَّهيم)، العَبِي البكيم، النَّمومُ الكذوب الفاحش الغَضوب الرغيب عند الطعام، الجبانُ عند
6
الصدام، الذي إن شئل منَع، وإن هدّد خضع، وإن طلب جشع، اللئيم الفخور، الكفورُ غيرُ الشكور، العبوس الكالح، الحَرونُ الجامح، الراضي بالهوان،
(1)
الأتي: النهر يسوقه الرجل إلى أرضه.
(2) كناية عن كرمه، فهو يطبخ كثيرا لضيوفه، ويحصل الرماد الكثير من كثرة طبخه وحرقه للحطب. (3) القمقام: السيد الكثير الخير، الواسع الفضل.
(4) البَرِم: الضَّجر.
(5) رجل منطان: كثير الأكل لا يهمه إلا بطنه.
النهيم: هو صوت كأنه زحير، وقيل: هو صوت فوق الزئير، وقيل: صوت وتوعد وزجر.
(6) الحَرُون: رفض الانقياد.
الجموح: من الرجال الذي يركب هواه فلا يمكن ردّه.