الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤474
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وأما شرها فالأعصل (1) عند الطعان المُثَلَّم السنان، الذي إذا هززته انعطف، وإذا طعنت به انقصف (2)، الضعيفُ المَهَزّ، اليابس الكز، الذي إذا أكرهته (2)، انحطم، وإذا طعنت به انقصم
ثم قال الصبي الكريم الأبَيُّ: سأزيد أخرى، هي لختام هذا الكلام أحرى،
قلت له: هات، فأخذ في بت الكلمات، حيث قال وهذا نص المقال:
(0)
وخير عيش للإقامة، عيش في كرامة، ونعيم في سلامة، في أمن مقيم، وعزّ كريم، وغنى عميم، وجوار أخ حميم، في رُشد وفلاح، وصلاح وإصلاح، وعمل ذي نجاح، وسلامة مساء وصباح في عيش سالم، وظلّ ناعم، وعزّ دائم، ومجد قائم، لا تناله يد الدهر، ولا تبصره عين الفقر، ولا تُحِسُّه حاسّة النُّعْر، يدُ الله فيه بادية، ونعمه عليه رائحة غادية (4)، صاحبه محمود، ومقامه مشهود، وجانبه مورود، والناسُ على بابه أفواجا، جماعات، وأزواجا، ذلك هو العيش الرغيد، والجَدُّ السعيد، والمال العتيد ()، والرأي السديد والفكر الرشيد، وأخر به أن يكون في طاعة من لا تدركه العيون، الذي يقول للشيء كن فيكون، هنالك تكون الألسن مُثنِيَة، والقلوب مُصغِيَة، والدعوات صادقة والنفوس بالحب خافقة والناس شهداء الله في أرضه، وخلفاؤه في مسنونه وفرضه.
(6)
قلت له: بارك الله في أمثالك، وعقد الخير ناصية إقبالك، وربط السعادة بآمالك، وصدق كلامك بأعمالك، وجعل البركة في أقوالك وأفعالك، فهل لك
(1) الأعصل: المعوج في صلابة.
(2) قَصِفَ الرُّمْحُ: انْشَقَّ عَرْضاً. (3) قصمت الرمح انكسرت فهو قصم. (4) من الرواح والغُدّو.
(5) في نسخة: وحوضه مورود.
(6) عتيد: حاضر، مهيّأ، أو
جسيم،
وشديد.