تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

486

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

ذَرِب)، وخطيب أرب (3)، إذا قال أعْرَب، وإذا كنى أغرب (3)، وإذا

6

6

استنهض ألهب، لا يطاق، صدوره، ولا يؤمن سعيره، ولا يقاس مسيره، كلامه غَصّ، وتارة فصّ، يقلبه على مدار هوايته، ويقلبه بالنجاح لغايته، وكم ترك الأوّل للآخر، فاقتنصها وهو بها، فاخر، وقد يوجد بالنهر ما لا يوجد بالبحر، مثل في كلام كالدرر».

وفي النسخة الثانية قال: «فلما فرغ قلتُ له: زدني أخرى، قال: الراحة بنا الآن أحرى، وودّعني وداع الولد لأبيه، فقلت له: دمت من نبيل نبيه، إقرأ سلامي عَمَّكَ وأَباكَ وأُمَّكَ، فقال: وعليك سلام المؤمنين، الذين آخر دعواهم «أن الحمد الله ربّ العالمين).

قلتُ: وهنا انتهت هذه المقامة وهي رفيعة القَدْر والقامة، يستعذبُها القارئ بفصاحتها، وتستهوي الأديب ببلاغتها وملاحتها، فهي من روائع أدب النثر، ومن بدائع ما تُصغي إليه الآذان ويجلبها بنفثة السخر.

صاغها الشيخ أمير البيان فأظهر الحُسْنَ بها بالمعان وقلّد الدهر وحَلَّى بها ما أجمل الحَلْيَ بجيد الحِسان سَرّح بها الطَّرْف لترقى بها في قمة النثر وأغلى البيان

(1) ذَرِب: فصيح اللسان.

(2) الأَرْبُ: الدَّهَاء والفطنةُ والبَصَرُ بالأمور.

(3) أَغْرَبَ فِي كَلَامِهِ: أَتَى بِالغَرِيب البعيد عن الفهم.

(4) مخطوطة مقامات الخليلي لدي صورة منها، وانظر أيضا المقامات العمانية من ابن دريد حتى

عبد

الله

الخليلي،، تحقيق ودراسة أ. د ضياء خضير ود كامل العتوم، نشر بين الغشّام، ط 2،

2016 م، مسقط،

ص.

368 - 400