الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٥القسم الثامن: المقامة السمائلية
485
66
(2)
كما يروى أنّ الإمام الشافعي العلّامة العبقري، والدرّاكة الألمعي، كان بمدرسة مالك بن أنس، ليقتبس منها أو منه تقتبس، إذ جاء سائل إلى الإمام الأكبر والعلّامة الجليل، والفهامة النبيل، مالك بن أنس الأجل، الذي هو مضرب المثل، فقال، سائله، ودمْعُه يشاغله، وهو يقول ويناشد المسؤول: ما ترى فيمن قال لعرسه: وهو يكاد ينفصل عن نفسه: إذا هدأ هذا الطائر، فأنت طالق مني في الحرائر، ثم ندم على ما فرط، وأحَسَّ بالندم لمَّا تورّط، فهل تراها تطلق منه وتنفصل عنه؟ فقال: هو ذاك وما أحراه بالهلاك، فنعق وكادت أن تشيل نَعامته)، وتقتله ندامَتُه لكن الشافعي صاحب … ()،، فإن هنالك بصيصًا من الأمل، فعد إلى شيخك وأعِدِ السؤال، ولا تخف من القيل والقال فكر الرجل راجعا، وجتَمَ على ركبة شيخه مراجعا، ولكنّ الشيخ أكّد الفتوى وفرغ من الدعوى، فاستعاده الشافعي مرّة أخرى، فقال له: إن التريث في هذا المقام أحرى، ثم قال له: عُدْ إلى الإمام المفضال وقل له: إنّي على خلاف ما قال، فغضب الإمام واستدعى الشافعي وهو غلام فقال له من أين لك ما قلت؟ وما الذي حملك على ما فعلت، قال: حديث سمعته منك ترويه عن الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذته عنك، وهو قولك عنه الله، إذ يحدث عن الفحل الهمام، وهو أبو سفيان الداهية المطعان، قال: «إنه لا يضع العصا عن عاتقه، أفلا تراه يضعها في كل مرافقه؟ ولكنها كناية عن شدَّة الضَّرْب، كما أنّ حَمْلَ الحِرْبة كناية عن الحرب، وهذا مثل ذلك الذي سلف، فلا تتحيّز إلى الصلف، فإنّ الكلام العربي، به صيغة من الحَلْي الذَّهَبي، فيه الإشارة والتلميح، والتلويح والتصريح، يقف العربي على الكلمة فيستثمرها في مراده، ويقف على أختها ليعزب بها عن مقاده، وهو في الحالتين
(1) شَالَتْ نَعَامَتُهُ: غَضِبَ ثُمَ هَدَأَ وَسَكَنَ.
شَالَتْ نَعَامَتُهُ: مَاتَ.
شَالَتْ نَعَامَةُ القَوْمِ: تَفَرَّقَتْ كَلِمَتُهُمْ.
(2) هنا سطر وقع عليه القص.