تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

تقديم: سماحة شيخنا العلامة أحمد بن حمد الخليلي

سماحة شيخنا العَلّامةِ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

O

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه

ومن والاه.

أما بعد: فإن تعلق الإنسان بوطنه، وارتباط مشاعره به، فطرة مركوزة في طبائع البشر، ولم يكن ذلك بمنأى عن خير القرون، فنبينا الله لم يكن يُخفي ارتباط مشاعره وأحاسيسه بموطنه الأوَّل، الذي وُلِدَ على ترابه وترعرع في محيطه، ولذلك ساءه إخراجه منه، كما أعرب عن ذلك في قوله: «أما والله لا أخرُجُ منكِ، وإني أعلمُ أنّكِ أَحَبُّ بلادِ الله إليَّ وأكرم على الله، ولولا أنَّ أهلك أخرجوني ما خرجتُ).

وكان المهاجرون تراودهم هذه الأحاسيس وهم في دار هجرتهم، خصوصًا عندما تعتريهم الأسقام وكانوا يترجمونها بأقوالهم، كما في قول بلال له عندما تُقلع عنه الحُمَّى:

ألا ليت شعري هل أبيتَنَّ ليلةً بوَادٍ وحَوْلي إِذْخَرُ وجَليلُ وهل أرِدَنْ يومًا مياهَ مِجِنَّةٍ وهل يَبدُونْ لي شَامَةٌ وطَفيلُ

(1) أخرجه أبو يعلى (69/ 5، 2662).