تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

ثم يتبع ذلك قوله: اللهم الْعَنْ شيْبةَ بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأُمَيَّةَ بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء.

ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتهل إلى الله بقوله: «اللهم حبب إلينا المدينةَ كحُبنا مَكَّةَ أو أشَدّ، اللهم بارك لنا في صاعِنا وفي مدنا وصححها لنا، وانقل حُمَّاها إلى الجُحفة»، لتسكن جائشة تلك النفوس، فتألف المدينة كما ألِفَتْ مكة.

وقد تعاقب الشعراء والأدباء على تجسيد هذه المشاعر وترجمتها بلسان شاعريتهم التي تتحدّث بلغة الحِسّ المُرْهَف والمشاعر الرقيقة، كما في قول ابن الرومي:

ولي وطن اليتُ ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكا عهدتُ به شَرحَ الشباب ونعمةً كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا لها جسد إن بان غُودِرَ هالِكا

كاته

فقد ألفته النفس حتى وحَبَّب أوطان الرجال إليهم عهود الصبا فيها فحَنُّوا لذلكا إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرَتْهم مارب قضاها الشباب هنالِكا

وإذا كان أبناء عمان تهفو نفوسهم إلى كلّ شبر من القُطر العماني كله، كأنهم نبتوا من عناصر ذرات ترابه جميعا؛ فإنّهم مع ذلك نجدهم أكثر حنينا وأعمق ارتباطًا بالمدينة أو الولاية التي تكتحل أبصارهم برؤيتها أوّلَ مرَّة، وينعمون باللعب والمرح فوق أديم ترابها؛ يستنشقون عَبَقَه ويتامّلون ما خطه الآباء والأجداد على لوحته من مآثر وأمجاد يباهون بها الدهر، ويفاخرون

بها الزَّمَنِ.

وإذا كان لكل مدينة أو قرية مزاياها التي تختص بها، فتعلق بها نفوس أبنائها، وتترنم بها نغمَاتُ أدَبهم شعرا ونثرا، ويفوح عطرها من أزهار جنان ذكرياتهم فيها، فإن لمدينة سمائل وما يرتبط بها من القُرى والبلدان نصيبا وافرًا