تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

القسم التاسع: الأعلام

51

يونس بن عبد الله الناعبي، وأكرمني وقلتُ معه إلى أن وصل الظهر، وكان يوما شديد الحرّ جُدَادُ المبسلي)، ثم خرجت عنه بعد الظهر، ولم أر دليلا على الطريق القاصدة إلا شُخُطا، فظننت أنّ الطريق مغربا فإذا الطريق منحدرا، وهمتُ على رأسي، وكان معي بندقية صُمْع ومَحْزَم وشَنِّ قديم، لا يمكث به الماء إلا قليل، وأنا في مسيري إلى نصف الليل، ولم أدر الطريق، فإذا بجبل يقال له: جبل النهض، وأنا في شيئ من الخوف والجوع والعطش، وإذا بوادي غريز فجريت على مسيل سيله، إلى أن طلع قمر 24 من ذي القعدة 1360 هـ، وأنا أقطع الفيافي والقفار والوعار حتى طلعت علي الشمس وأنا في تعب وضيق إلى بير خَرِب فيه بعض الماء في قعره فتركت السلاح والمتاع فوق وهبطت إلى البير، فإذا به ماء قليل مثل الوشل، فألقيت عليه وزاري وجعلت أمصه، الرجول فوق والرأس يمص الماء من شدة العطش، ثم طلعت إلى فوق فإذا وادي أي مسيلة الوادي يقال له: وادي العدي أو وادي الكبير، فذهبت فيه إلى أن وجدت أناسا فسقوني شربة ماء، فردّت عليّ روحي تلك الساعة، إلى أن وصلت مطرح، فوجدت الوالي اسماعيل مغادرا إلى الباطنة، فبقيت أنتظره ثلاث ليالي، والجيب خالي ما باليد درهم واحد، فأقمت في بلد روي مع الشيخ الجليل سالم بن عبيد الوهيبي فأكرمني ومثله من يكرم الخائف الجائع، وبعد ثلاثة أيام رحلت عنه إلى الوالي اسماعيل بن خليل وقال: راجعني بعد ثلاثة أيام، وقمت في طوي ......... تحت سدرة هناك، وبعد العصر أقصد علي بن حمد الجويبري وآخذ من عنده ثلاث كيسات أي نصف كيلو تمر وأتغدى به كلّ يوم، وما عندي درهم واحد، والشرب من الطوي المذكورة، وراجعت الوالي بعد ثلاثة أيام فأعطاني ........ الدراهم، وقصدت البلد والله المستعان (2).

(1) وقت حصاد ثمار نخلة المبسلي.

(2) المرجع: ابنه حارث بن أحمد بن محمد الرمضاني.