الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢62
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وطلب منه أن يعتذر له مع الإمام، فقال الشيخ عسى أن يكون الإمام لم
يبلغه الخبر! وإلا فمعضلة.
فذهب الشيخ بالسعدي إلى الإمام، فقال له: إن فلانا أخطأ وهو الآن تائب مذعن لما عليه.
في
جنب الشرع،
فقال الإمام ولم يكن يعرف الرجل: فرغنا من الأمر فيه أمرنا بقتله، إن لم
يکن مقتولا، فسيقتل الليلة.
فقال الشيخ: هذا هو بين يديك.
فقال
: أهذا هو؟
قال: نعم، ويسعك العفو عنه؛ لأنه تائب دائن بما عليه.
قال: أتقول ذلك؟
قال: نعم.
قال: إذن لا يؤدي الزكاة إلا بيد ذلك الفقير الذي منعها عنه عنه مع إليه، ويسجن ستة أشهر.
الاعتذار
والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رحمه لله صاحب اليد الطولى على الشيخ جمعة، فقد توسّم فيه مذ كان صغيرا النجابة والفطنة والذكاء وحبّ العلم، فذهب إلى والده خصيف وطلب منه إرسال ابنه إليه لطلب العلم، فكان ردّه بخلاف ما أراد المحقق الخليلي، إذ رفض والده ذلك لكون ابنه يساعده في أعماله الشاقة، فسأله عن مقدار ما يتحصل عليه ابنه من مال كل يوم، وقال لوالده: «أنا أدفع لك هذا المبلغ، ويبقى الولد عندي، يزورك في كل يوم جمعة من كل أسبوع، وعلي نفقته وكسوته وإقامته»، فوافق حينها والده، وتفرّغ الشيخ جمعة لتلقي العلم من شيخه المحقق، رحمة الله عليهما.