الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣القسم التاسع: الأعلام
63
ويذكر عن الشيخ جمعة أنّ له يدا في علم الأسرار تلقاه من شيخه سعيد بن خلفان الخليلي»، كما كان ذا خط حسَن، يتعجّب الناظرون من رونقه وحسنه، وهو عارف بالطبّ في زمانه، وله وصفات طبية يعالج بها».
قيل: إنه كتب صكّاً لامرأة سطراً واحداً، فلمّا أعطاها إياه، قالت ماهذا بصك، فبدله لي فاستجاب لها وكتب الصك مرّة ثانية، وكبّر الحروف والكلمات وصارت أسطراً وأعطاها إيّاه، فقالت: هذا الصك الذي أردته لا الأول، فعاملها وخاطبها بقدر عقلها.
وللشيخ كذلك مناقشات علمية مع شيخه المحقق الخليلي رضوان الله عليهما، مبثوثة في بطون الكتب والفتاوى، يظهر فيها مدى قربه من شيخه وأستاذه، ومنها مناقشته لشيخه في قضية تغريق الإمام عزان لأموال الظلمة وإتلاف أموالهم، فهو يقول: «من أين انساغ إتلاف أموال المحاربين من أهل القبلة وهدم حصونهم، وفي الإجماع أنّ غنيمة أموالهم حرام ...... فإن كان مستند الإباحة في تخريب أموال أهل الحرب من بغاة أهل القبلة فِعْلَ النبي صلى الله عليه وسلم بنخل يهود بني النضير؛ فإن أولئك مشركون، حلال غنيمة أموالهم، فما بال أموال أهل القبلة لم تحلّ غنيمتها، وقد حلّ تخريبها؟ .. ويجيبه شيخه معاتبا إياه بما يدل على شدة قربه منه كما لو كان يحادثه لا يكاتبه، إذ يبدأ جوابه بقوله: وأين فهمك يا جمعة … إن إتلاف ما يستعين به البغاة على الحرب جائز، وليس هو من باب الغنيمة ولا يشبهه … ولا يجوز ترك حربهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، وهذا ليس من باب الغنيمة، وإنما من سطوات الله تعالى فيمن ينتقم منه من المحاربين الله ورسوله، والدعاة إلى دينه … والجامع الكلي هو أنّ كل ما تقووا به على الحرب، وكان لهم وسيلة إلى العناد وسببا للخلاف والشقاق أن إتلافه عليهم جائز … وبالجملة فقد ورد الأثر بجواز ذلك، وكفينا مؤونته فلا إشكال، وإنما بسطناه كذلك لكثرة تحكّمك علينا … وإنما الغرض إيضاح