الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨58
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
البلقعة بخمس مراحل وقيل بثلاث، وهو الماء الذي يقال له اليوم البلقعين فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب الحجّاج، فلما وصل مجاعة إلى بركاء خرج إليه سعيد بن عبّاد أخ سليمان فاقتتلوا قتالا شديدا حتى حجز بينهم الليل، ولما تأمل سعيد قومه وجدهم مع عساكر المجاعة بن شعوة كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، وقد قتل من قومه من قتل، وكثرت الجرحى من قومه، فرجع من ليلته وعمد إلى ذراريه وذراري أخيه سليمان فاعتزل بهم في الجبل الأخضر، وهو جبل بني ريام، ولحقه القوم فحصروه، ولم يقدروا أن يصعدوا الجبل، فأقاموا بوادي مستل.
وكان مجاعة قد أرسى سُفُنَه دون مسقط، وكان عدد سفنه ثلاثمائة سفينة، فمضى إليها سليمان، فأحرق منها نيفا وخمسين سفينة، وانهزم الباقون بالسفاين التي لم يحرقوها، ومكثوا فيها بالبحر، وتصوّر لمجاعة أنه لا طاقة له بسليمان وجنوده، فمضى يريد البحر، فالتقى هو وسليمان في بلدة سمائل فوقعت بينهم ملحمة عظيمة، فانهزم مجاعة ولحق مجاعة بسفنه وركبها، ومضى إلى جلفار وكتب إلى الحجّاج عما جرى عليه من سليمان وسعيد ابني عبّاد، وأنه قد اجتمع معهما أزد عمان وحلفاؤهم قاطبة اهـ بتصرف).
وهكذا تمضي حوادث الدهر بقصصها الغابرة وملاحمها المتكاثرة، بين سفك للدماء، وقتل للأبرياء، ونهب للأموال، وأفعال تتنوّع فيها سيئات الأفعال، فما الذي جاء بهذه الجيوش من بلاد قاصية وحوزات نائية من العراق والشام فتزحف إلى عمان بقضها وقضيضها فتلقى الموتَ الرُّؤام، إنه حُبُّ السيطرة والنفوذ والانتقام، فما أحلك تلك الأيام، وما أسْوَدَ أوراقها في صفحات الدهر وخزاين الأيام، نسأل الله العفو والعافية وحُسْنَ الختام.
(1) ابن رزيق حميد بن محمد الفتح المبين 187 – 189.