الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢102
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
والشيخ سلطان بن سالم الرحبي، والشيخ أحمد بن حامد الراشدي، فاستعانوا به في مهمات الأمور، فما كان منه إلا ناصرا ومعينا ومرافقا أمينا،
أهله
ولم يكن ذلك ديدنه مع الزعماء والوجهاء فحسب، بل ساد في وعشيرته خُلُقًا وصفحًا وشجاعة وكرما، فأضحى مرجعا في بني قومه،
لا يبرمون أمرًا ولا يحلّون عقالا إلا بعد الرجوع إليه وأخذ رأيه ومشورته، وقد عاش حياة مليئة بالأحداث والمصاعب، فترعرع بين أحضان جبال صومرة الأبيَّة، وسفوح وروابي وادي السيجاني الشامخة، فاتَّخذها مركزا لإقامته، فبنى بها بيتا شاهدا بآثاره إلى يومنا الحاضر، يُدْعَى (البيت العُود) بسيح الواسط.
وقد تميز بطول القامة مع ضخامة الهيكل وكثافة الشعر وطول اللحية ومهابة المحيَّا، وتزوّج في بيته الكبير بسيح الواسط، وأنجب أولادا ذكورا وإناثا، ذاع فيما بعد صيتهم وشاع ذكرهم بين أقرانهم وفي وسط جماعتهم وجيرانهم، لما عُرفوا به من الشجاعة والباس والذَّود عن الحِمى والغَيْرة على الحق، فالتفوا حول والدهم وصاحبوه وأعانوه على نوائب الزمان وصروفه، وسايروه في تقلبات الدهر حُلوه ومُرّه، فكانوا مطاعين العدا وحراس الجمى، وهم: حمود وحميد وحامد وناصر» (1).
نعم هو من مقاديم الرجال وشجعانهم وأعيانهم، وله قصة مشهورة في مقتل سليمان بن سويلم والي السلطان فيصل بن تركي، بسبب تكذيب سليمان لحمد بن سليم، لأنّ الوالي انّهم حمد بن سليم أنه يمد بعض القبائل التي كانت في تلك الفترة في عداء السلطان فيصل يُمِدُّها مع بالمؤونة، فقال حمد بن سليم: نحن قوم سُفّار نحمل المؤونة للأسواق، ولم
(1) من سيرة كتبها عنه حفيده القاضي سليمان بن محمد بن سيف السيابي.