تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

القسم التاسع: الأعلام

127

اضطربت الأخبار حول تاريخ مولده، والثابت أنه، عاش في القرن الرابع عشر في عهد (إمامة) الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، فقد عاصره في سمائل

ثم لحق به في نزوى، وكان رفيق الشيخ حمد بن عبيد السليمي.

نشأته:

نشأ في أسرة متواضعة كريمة، أرضع من لبان الشجاعة، وفطم على حبّ طلب العلم، وألبس منذ صغره لباس التقوى، كلّ هذه المكارم التي عُرف بها والده منصور بن نصير بن سيف بن أحمد العامري، الذي كان يسعى جاهدا لغرسها في أولاده، فقد كان يحثّهم على طلب العلم، والمحافظة على الصلاة، وتلاوة القرآن، ومطالعة الكتب ويرعاهم ويوجههم، كما عُرف جده نصير بن سيف العامري الذي عاش في زمن المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي بالورع والتقوى، وكان مقدما في جماعته، وصاحب أخلاق وشجاعة وحكمة. عاش وترعرع في كنف والديه، فاكتسى بحُلَّة الخُلُق الحسَن، ووفق الله والده في جعل قلبه يتعلّق بالقرآن وغرس فيه بذرة الإيمان الخالص.

كان والده يحظى بمكانة وتقدير بين الناس، وكان لهم مجلس علمي يوميّ بعد الفجر يجتمع فيه هو وإخوانه وجيرانه يقرؤون فيه القرآن، وكتب الفقه والعقيدة، وبقية الكتب الإسلامية الأخرى، وقيل إنهم كانوا يقولون الشعر، لكن لم نجد شيئا من مقولاتهم الشعرية بسبب عدم تدوينها أو ضياعها.

عبادته:

كان الشيخ حمد بن منصور العامري رجلا، عابدا، عاملا، لا يفتر عن القراءة والمطالعة كما وصف بكثرة العبادة، يقوم الليل، كما عرف بأنه كثير الصيام أيضا، وعرف بالزهد والورع، وكانت له انقطاعات وخلوات، وكان شديد التعلق بالقرآن الكريم، كأنه جزء منه، حيث اعتاد أن يحمل مصحفه