الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣القسم التاسع: الأعلام
133
وقال عنه الشيخ الخصيبي في الشقائق:
وأبو يوسف المثقف حمدا ن جمال الكتاب فخر النحاة من أبوه خميس يوسفي طاهر الجيب طيب النُّكَتات شعره محكم بديع يحاكي عقد درّ يزهو بجيد فتاة وإذا ما شدا بأبيات شعر أطرب السامعين بالنغمات خرج من وطنه الشيب مهاجرا لطلب العلم فنزل أوّلا في بلد فنجاء بساحة الشيخ ناصر بن محمد الفارسي، أحد زعماء العرب وفحولهم، وكان ولده الشيخ العالم منصور بن ناصر هو المنظور اليه في العلم، فقربه وأدناه إليه، وبقي يتعلّم عنده زمانا طويلا، ثم انتقل إلى سمائل، فسكن بجوار الإمام الخليلي رحمة الله عليه، فأحسن إليه حتى مضت عليه سنين في التدريس، ومل القيام في سمائل فانتقل منها إلى بلد الفرفارة من أعمال بلد بدبد ولم يرزق السعة في المعيشة، بل هو من صغره إلى آخر عمره في ضيق وضنك منها، ينهال عليه الإعسار وتحيط به الديون، ولا يَدَّانُ إلا لحاجة ماشة، لأنه قنوع صبور، وقد تردّد إلى حج بيت الله الحرام بالأجرة مرّات وتوفاه الله بالمدينة المنورة في أثناء حجة استأجرها، ودفن في البقيع وذلك ليلة سادس الحج عام 1384 هجري رحمة الله عليه، وقد رثاه الأدباء بمراث سنأتي بشيء منها آخر أشعاره إن شاء الله، وتخرّج من تدريسه جملة من أهل بلد سمائل، واستفاد منه كثير، وأنا كنت من واستفدت منه والحمد لله، ومنهم الشيخ الأديب عبد الله بن علي الخليلي، وكما درس اليوسفي في أصول الفقه عند الأستاذ العلّامة أبي عبيد السليمي، فهو أحد تلامذته الخاصين، وكان مجاورا له في بعض الأحيان، لأنه سكن في نغزاء، وهي موضع قريب من الموضع الذي يسكن فيه الشيخ، وطُلب أن يكون قاضيا مرات عديدة، فأبى ورفض واختفى وأشفق على نفسه طلبا للسلامة، وكان قارئا حسن الصوت يقرأ القرآن الكريم بالتجويد ويطرب السامعين بأسجاعه الحلوة
تلامذته