تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

القسم التاسع: الأعلام

157

6

فهو كادح عامل قارئ كاتب، شاعر أديب، فلا تجده كاسلا ولا يجد الملل والسأم إلى نفسه سبيلا، هذا مع ما يتحلّى به من خُلُق كريم، عفافا وكفافا

وورعا ووفاء.

صحب الدنيا في صلابة الرجال البواسل، وصمت الصحابة الأفاضل، تناديه الدنيا عن كَشَب فلا يعيرها أكثر من نظرة النافر ووقفة الهارب، ويناجيه الدهر كالمتخشّع فتراه يجعل أصابعه في أذنيه، ولكم نفح له طيب الحياة فجعل كُمه في أنفه، واستقبلته الدنيا في محاسنها وجمالها الخلّاب فوضع فضل عمامته

على عينيه. فهو أعمى إلا عما يرضي الله أصمّ إلا عن الحق أبكم إلا عن الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم). انتهى كلام أمير البيان وهو غاية في الدقة والوصف، وآية في البلاغة وحشن السبك، والشيخ عارف أبا سرور أكثر من غيره، للملازمة بينهما، وكثرة المجالسة والمؤانسة، ويجمع بينهما رحم الشعر وصلة الأدب.

قال عنه الشيخ الخصيبي في شقائق النعمان:

والأديب الفقيه من هو أضحى في القريض البديع مطبوع ذات ذاك يُدعى أبو سرور حُمَيْدًا نجل عبد الإلـ ه ذا العاطفات قلت: إن أبا سرور نعم الله كان عندما يلقاني يردّد هذه الكلمة: أبوك صاحبي، وعمّك محمد صاحب أبي، وكانا يدرسان بنزوى عند الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، وأنت صاحبي الآن.

نعم: صحبته فوجدت فيه الحزم والغيرة على محارم الله، والحرص على العدل في أحكامه والنزاهة في القضاء، والترفع عن التكسب وسفاسف الأمور.

(1) مقدمة ديوان أبي سرور.