تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

180

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

د - قصيدة جارى فيها قصيدة ابن السرايا التي مطلعها:

يا نديمي در بكأسات المُدام لا تكن وَاني

العلّامة

ولما كان واليا بمدينة الصير، أرسل سؤالا يستفتي فيه الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، وهو إلى سنة 1056 هـ /1646 م، لازال واليا بها للإمام ناصر، وذلك قبل موت الإمام (رحمه الله)، بثلاث سنين تقريبا.

وحينما كان واليا بقريات كتب إليه الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله):

(بسم الله الرحمن الرحيم من إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك، إلى حضرة شيخنا الوالي خلف بن أحمد - حفظه الله - أما بعد … كُتُبُكَ الشريفة وصلت، وفهم محبُّك ما فيها، والإمام جائز له زجر ولاته وعماله، ودلالتهم بجميع مصالحهم ومصالح المسلمين، ولا يجوز لهم أن يعصوا ولا يزعلوا عليه، إذا أمرهم بإصلاح أمور دولة المسلمين، وكلّ له بصيرة، وأنا من قبل معرفتك ومانعنّك بحجة المال، لأنّ المال مبلّغ الآمال، وإذا أصبحت أنت أصفر الكت من المال عاداك كلّ مَن قَرُبَ منك.

والله الله في امتثال الأمر، وترتيب الأمور، والأخذ بالوثيقة، وإذا وجبت عقوبة أحد من الرعية على فعل شيء يستحق به العقوبة اعتقد فيه بمعنى المحبّة، لا بمعنى الغضب، لأنّ الإنسان إذا أحبّ أحدا حال بينه وبين ما يضره ويعطبه، وأضرُّ وأعطبُ ما كان على الإنسان معصية خالقه، وأنت تحيل بينه وبين المعصية، فصرت محبّا له ولا تتعدى حدود الله في النصفة (الإنصاف).

الله، الله، لقد أخبرني عمر بن عبد الله بن يعقوب وغيره ما أصاب العامري، والعقوبة لها حدّ، ولو عصى من وجبت عليه العقوبة ........ ، ببصيرة ومعرفة،

(1) معرفتك ومانعنّك بحجة المال كلمات باللهجة العامية، أي: أخبرتك ومنعتك عن تبذير المال.