الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩القسم التاسع: الأعلام
الشيخ في وقته ما لا يجده في مؤلّفات كثير من معاصريه من أهل عمان ذلك الوقت اهـ.
189
قال الشيخ الخصيبي: «ممّا يعدّه الناس على الشيخ خلفان بن جميل أنّ فيه حدة وشدة فيردّ عليهم الإمام الخليلي أنّ فيه حِدّة العلماء، وما وقع لقوم جاءوا إليه زائرين، فوجدوه جالسا على نافذة مسجده مكبّا على كتابه، فسلّموا عليه من المسجد فلم يُرَدّ عليهم السلام فانثنوا راجعين ساخطين، فعاتبه من عاتبه فلم يُرِد الشيخ الخروج عن الجادّة، لأنّ حق التسليم من داخل المسجد
خارج
ذلك في
لا من خارجه
6
من جيرانه
ولما رأى كثرة الجهل في الناس وسوء الظنّ منهم وعدم مراعاة أهل العلم، أخذ جانباً من التساهل وتراخى عن تلك الشدّة، وأخذ بالحزم والسياسة عمّا ذلك أنه يوقعه فيما لا يرضيهم، من وقع نزاع في أرض بين أحد وبعض الناس، وكان هو القاضي في البلد في ذلك الأوان، فرأى أن يتولى الحكم بين الطرفين غيره، لأنه إن صار الحكم في صالح أحد الطرفين، أساء الظن فيه الطرف الآخر، فطلب الشيخ نبهان بن سيف البكري، وكان ممن له في الأحكام والتصلب فيها ولا يبالي، فحكم بين الطرفين، وكان أحدهما عنده شريك في المتنازع فيه، ولم يحضر ولم يدع من أول الأمر، فقال الشيخ نبهان يلزم أن يحضر، وقال الشيخ خلفان لا يلزم، وأخيرا اتفقا وانقطعت الدعوى بالحكم».
الجرأة
قلت: إنّ الشيخ خلفان رجل جادّ حازم، لا يقبل إضاعة الوقت والاشتغال بحديث الدنيا إلّا ما لا بد منه، وكان مجلسه عامرا بالقراءة والاستماع، وإذا سمع حديثا ممّن يجلس في الحلقة أو في جانب من المجلس يرفع الشيخ رأسه ويقول: من لا يعجبه ما نحن فيه فليخرج، وهذا دأب العلماء الجادين.