الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠190
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وقد حضرت العام الماضي 1441 هـ عند شيخي حمود بن حميد الصوافي، وذهبنا للعشاء مع شخص من جماعته، وكان المجلس غاصا بالناس وفيه أعيان ومسؤولون فقال لي إقرأ، فقرأت، فسمع أصواتا في المجلس، فغضب الشيخ وقال: إن الشيخ نور الدين السالمي حمدالله زار الشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري في الحمراء، وكان القارئ يقرأ فانبعث صوت من بعض الناس، فغضب الشيخ السالمي وقال: لا خير في مجلس فيه العلم ويشتغل الناس بغيره، وضرب الإمام السالمي بعصاه على الأرض حينما يتحدّث بغضب، وكذلك شيخنا الصوافي ضرب بعصاه الأرض حتى انكسر موضع القبضة منها، فانطلق كالرصاصة، ولكن لم تصب أحدا والحمد لله، فسكت الجميع، وقلت لشيخنا: هذا موقف لا يُنْسَى.
فالشيخ
العلّامة خلفان بن جميل على هذا المنهج، وتلك الخطة، وهو يتمثل
بأبيات القاضي عليّ بن عبد العزيز الجرجاني، والتي يقول فيها:
سُلَّمًا
يقُولُونَ لِي فِيْكَ انْقِبَاضُ وَإِنَّما رَأَوا رَجُلاً عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَا أَرَى النَّاسَ مَن دَانَاهُمُ هَانَ عِنْدَهُمْ وَمَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَا وَمَا كُلُّ بَرْقٍ لاحَ لي يَسْتَفِرُّنِي ولا كُلُّ مَنْ لاقَيْتُ أَرْضَاهُ مُنْعِمَا وَإِنِّي إذاما فَاتَنِي الأَمْرُ لَمْ أَبِتْ أَقَلِّبُ إِثْرَهُ مُتَنَدِّمَا وَلَمْ أَقْضِ حَقَ العِلْمِ إِنْ كَانَ كُلَّمَا بَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لي إذا قِيلَ: هذا مَنْهَلْ قُلْتُ قَدْ أَرَى وَلَكِنَّ نَفْسَ الحُرُ تَحْتَمِلُ الظُّمَا ولم أَبْتَذِلْ في خِدْمَةِ العِلْمِ مُهْجَتِي لأَخْدِمَ مَن لا قَيْتُ لكن لأُخْدَمَا أَأَشْقَى بِهِ غَرْسًا وَأَجْنِيهِ ذِلَّةٌ إِذِنْ فَاتَّبَاعُ الجَهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَمَا ولو أَنَّ أَهْلَ العِلْم صَانُوهُ صَانَهُمْ ولو عَظَّمُوهُ في النُّفُوسِ لَعُظْمَا ولكنْ أَذَلُّوهَ فَهَانَ وَدَنَّسُوا مُحَيَّاهُ بالأَطْمَاع حَتَّى تَجَهَّمَا