تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧

تقديم: سماحة شيخنا العلامة أحمد بن حمد الخليلي

جداوله

V

من ذلك، فقد كان لسحر طبيعتها الخلاب وجمال منظرها البهي، وتناشق أنحائها بين حدائقها الغناء في ضفتيها، وتدفق ماء الحياة في واديها، مع جريان بروح الحياة في جنانها أثر في إلهام قرائحهم وتحريك مشاعرهم، فكانوا أكثر مساجلة في هذا، وقد عزّز ذلك ما حفلت به سمائل في تاريخها الواسع من وجود نبغاء في العلوم، وعباقرة في الأدب، وأفذاذ في الوجاهة، من أهل الكياسة والسياسة والفكر؛ الذين لا يُشَقُ لهم غُبار، بدءًا من الرائد الأول للإسلام في القطر العماني مازن بن غضوبة؛ الذي نال شرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسبق إلى الإسلام من بين أهل قطره، فكانت هذه المزايا دُرَّةَ تاج فَخارهم، وإنسان عَيْن مجدهم الأصيل طارفه وتليده.

وإذا كانت هممهم لم تتوان فترةً من الزمن عن تخليد هذه المآثر في مساجلاتهم الأدبيَّة، فإنّ جَمْعَ شَتاتها وتنظيم فرائدها في سِلْك بديعِ سَبَقَ إليه ابن سمائل البار؛ الذي جمع بين العلم والأدب، وأحرز قَصَباتِ السَّبْقِ في النثر والنظم، فضيلة الشيخ المُكَرَّم عبد الله بن راشد السيابي في مؤلفه القيم الحافل (تحفة الأنام فيما لسمائل من معالم وأعلام، فحيثما وقع بصر الناظر فيه يجد بين يديه من هذه الكنوز الثمينة ما يوليه ثروةً علمية ومتعة أدبية، ويحفّز همَّتَه إلى أن يقفو هذه المآثر ويتبعها في مظانّها، حتى يقال: كم ترك الأوَّلُ للآخر.

فالله يجزيه الخير ويُوليه الإحسان، ويُجزل له الثوابَ على ما قدَّم، ويوفّقُه للمُضِيّ قُدُمَا شَاقًا طريق العلم والأدب، جامِعا بين الأصالة والمعاصرة، إنه

تعالى ولي التوفيق.

+++

3 ذي القعدة 1442 هـ