الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧القسم التاسع: الأعلام
237
الجيلي وقومهما على أصحاب وليد الهنائي فحدّروهم من الجبل بعد ما قتل
وليد ....... » (1)
وقال عنه في كتابه المؤتمن في ذكر مناقب نزار واليمن:
«ومن شعرائهم اللاهجين بنظم القريض وإنشاده الشيخ الفصيح راشد بن
6
سعيد بن محمد الجيلائي الجابري الذبياني فإنه كان ذا وفاء بالعهد، خالص للإخاء والود، لهجاً بإنشاء القريض وإنشاده، مكرماً لزوّاره وعُوّاده، لين الجانب للأقارب والأباعد، قاسي الجنان على المضادد المعاند، لا يراقم المحبَّ إلا بوجه طلق، ولا يخاطب المخاصم إلا بصوت صهصلق.
وقد حكى لي بعض المشايخ أنّ أوّل سبب إلهاجه لإنشاء القريض وإنشاده، في أصايله وأوراده، كان يكثر المزاورة والمجالسة والاتصال بالشيخ الممجد ناصر بن محمد الخروصي السمائلي الحاجري، وكان الشيخ ناصر المقدم ذكره مولعا بنظم القريض، والمذاكرة في وافره الطويل العريض، فحركته نعاماه، وأضبته نغمات حمائم نُدماه، فصار غصنه بعد الذبول به وريقا، وولّى وشمي قريحته مصطحبا تألّقا وبريقا، حتى صار المَعَرِّي به مُغرى، وشعره بمشاعر الشعر يُرى، فحلَّته في مركز البراعة، حيث مركز الشعرى شعر كشفت له بعض الغطاء، فأصبحت ذو الكشف منه منة تطلب الكشف، وأضحى الذي بالفهم بوصف غيره إليه به للغير قد يكثر الوصف، وقد نظمنا مسلك الود الحميد فاقتنى كلانا به الفرند والفريد، وصادحنا الحمام بالألحان، فأخجلنا ذلك الصادح الغزيد في زمان ألقى إلينا، زمامه وحدى إلينا أفضاله وإكرامه، وأمطانا صلادح طريفه والتليد فطوينا بها النادي وسابق التغريد بالأناشيد، فكم أنخناها بفناء قطب محبّ ذي صدر، رحيب فبادرنا السرور يطربنا بالبشاشة والترحيب، وذهبنا بذهبه وفضته نفض ختوم القرائح، نقول بلسان جذلنا: هذا هو العيش
(1) ابن رزيق، حميد بن محمد، الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين، ص
442، 0480