الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠250
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
ثم دحوا رقاقة العجين ووضعوها فوق النار وردموا عليها الرمل، ثم أخرجوها بعد دقائق وأكلوا ذلك الخبز بما يتيسر لهم منه أدام، وشكروا المولى عل، رحمهم الله وغفر لهم على صبرهم وجهادهم وما تحملوا من مشقة وعناء.
وأخبرني أبي رحمدلله أنهم جاءوا الكويت في 1355 هـ /1937 م، في طريقهم إلى
الحج وبغر الجمال يباع ليوقد به، والفحم يستخدمه الأغنياء.
وبعد بيعهم لنوقهم في الرياض يركبون سيارة من النوع الذي يستخدم الآن لنقل البضائع وليس للركاب، فالسيارات موجودة في ذلك الوقت أيام الملك عبد العزيز، ولكن الطرق غير معبّدة، وإنما هي، رمال والسيارات تمشي فيها بمشقة لأنها قديمة وكلها مستخدمة من قبل الجيش سابقا ثم بيعت وتمضي الطريق بين عطل في السيارة أو تسوخ إطاراتها في الرمل، وكل ذلك فيه معاناة، حتى قال أبي رحمه الله: ظهر الناقة أحسن لنا من بطن السيارة.
وهكذا يواصلون سيرهم في عدة أيام إلى مكة المكرمة، وهنا يستريحون بين نشوة الإيمان وحرراة الشوق ولهيب التحنان لأفضل البلدان، وبين انتهاء المعاناة من مشقة الطريق وما لقوه فيها من عنت وضيق، فالحاج هنا قليل، لأن الوصول إلى الحج ليس بالسهل، وقد رأيت بنفسي في أحد مواسم الحج نشرة عن عدد الحجاج في الخمسينيات من القرن الهجري الماضي أنه في سنه 1357 هـ أو
1359 هـ، بلغ عدد الحجاج القادمين من خارج الدولة 9،000 حاج تقريبا. ويزور أبي رحم الله ومن معه إخوانهم المزابيين من أهل وادي ميزاب بالجزائر ولهم رباط يسكنون فيه وهو بيت موقوف مكوّن من عدة طوابق يقع بعد منطقة أجياد والآن هو عمارة كبيرة وزرناهم فيه أكثر من مرة.
ويلتقون بهم وعلى رأسهم الشيخ ناصر بن محمد المرموري الله وهو صديق أبي ويحدثنا دائما عن الشيخ ناصر، وهذا من فوائد الحج، فهو موسم