تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

القسم التاسع: الأعلام

الغداء، شأن الضَّرَات في أعمال البيت، فغضب عليهن ولفظ بطلاقهن، وكن ثلاثا أو أربعا، وكانت زوجة خاله، حاضرة، فلامَته على ما وقع منه، فقال لها: وأنت أيضاً طالقة فعلم خاله بالقضية وجاء يسعى إليه فقال ما الواقع؟!، فقال:

كما بلغك، وقد لفظت على زوجتك بطلاقها منك، فقال: ما أمضيته تام. فأخذ الناس يتكلمون في زوجة الخال هل هي طالقة منه بقوله ما أمضيته تام ولم يقع منه لفظ بالطلاق أم هي غير طالق؟ وارتفعت القضية إلى الإمام الخليلي رحمة الله عليه ولا أحفظ الآن جوابه، لكن المسئلة موجودة في الأثر، وهي من المسائل المختلف فيها بين الفقهاء، ووقع نظيرها بعد ذلك، وسئل عنها الشيخان العلّامتان أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي وأبو يحيى خلفان بن جميل السيابي قال الشيخ ابو عبيد في جوابه:

في

وتطليق زيد زوج ابن متي به أتى فهو لغو فليبؤ بمتابه

إذا لم يكن طفلاً وإلا فذا به يجوز طلاق منه خوف الأذى

وقال أبو يحيى في جوابه:

وطلاق الفتى لزوج ابنه قد

إن رضي الابن دون لفظ فخُلْف

به

بهوه فعلا من العابثينا

من أهيل العلوم فيه روينا

وإذا ما أتمّ ذلك نطقا تم واحكم بأن تبين يقينا (1) قلت: إنّ التسرع في طلاق الزوجات غير محمود، فحري بالمرء أن يتروّى ذلك، وأن لا تأخذه العَجْلة فيهدم بيته بمثل هذه الأسباب، والشريعة كرهت الطلاق، وجعلته في أضيق نطاق، وما أكثر الطلاق في عصرنا الحاضر، وما أكثر التطليق والتردّد عليه في المحاكم، أصبح عقد الزواج كأنه لباس يُخْلَعُ في أيّ وقت، إنا لله وإنا إليه راجعون.

(1) الخصيبي، محمد بن راشد، الزمرد 34/ 4.