الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢432
6
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
تكن ثمَّ قنصلية بمسقط آنذاك، ولكن الرجل البريطاني الذي أخذ على ذمته وذمّة دولته جوار ذلك الرجل، الذي رضيه أن يكون محلا لجواره نجده وقد هانت عليه ذمته وشرفه وسيادة دولته، وادّعاؤها العدل والإنصاف، هان عليه كل ذلك أن يجعله تحت أقدام الهوى والأغراض القذرة، فأسلم الخليلي بعد ما أمنه، أسلمه إلى السيّد تركي ليعامله بما شاء، فإذا بتركي وهو يقول للخليلي تحت الأغلال يقول: لقد آذيتمونا في بلادنا، وأخرجتمونا من أوطاننا، ولكن الخليلي يجيب قائلا: إنّنا لم نقم عليكم أشَرًا ولا بَطَرًا، ولا استكبارا ولا استهتارا، ولكن لما غيرتم وبدلتم ونصحنا إليكم فلم تنتصحوا، وجب علينا أن نقوم بما قمنا به، وليتها دامت ولستُ بمعتذر إليك من فعل لم أخالف فيه الحق، وعمل لم أرد به غير وجه الله، وما سعينا إلا لإحدى الحُسْنيين، ولقد كانت الأولى وأخذنا منها حظنا، وما عند الله خير وأبقى»، وبعد فما أبرد الثانية على كبدي، والله أولى بعباده ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأنّ الله لا أجر المؤمنين»، نعم لقد صدق الخليلي فيما قاله بأنه لم يرد علوّا في الأرض ولا فسادا، ويدلّ على ذلك فعله ألا ترى أنه لما هم بالأمر قدم إليه السيد عزّان وكان الخليلي إمام العلم في زمانه، وهو صاحب تلك النهضة، وهو الذي تضرب له أكبادا الإبل فيما شَجَر بين المسلمين، ولعله كان من قبيلة أكثر ما كان منها الأئمة والعلماء العاملون، ورجال التأريخ البارزون، نعم هو كذلك، ولو نفذ الحق كما هو إلى شغاف البصائر فاحتلّ منها مكان الهوى والظلم لما هُرِيقَتْ قطرة دم، ولما عُرِفَ للشر بين الناس موضع.
6
ألّا
يضيع
هنا ولقد بدا للسيد تركي الانتقام والتشفّي فتراه وهو يزج بذلك الرجل مع ولده الصغير، يزج بهما في غياهب السجون بلا طعام ولا ماء، حتى يقضيا