تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤١

القسم التاسع: الأعلام

441

خاصة مرض السكّري فردّ عليه إن هذا الرطب جميعه يأكله شخص واحد معنا، عندها استغرب هذا الكلام وقال له من؟ فأجابه بأن هذا الرجل هو من يأكله وأشار إلى رجل كان حاضرا في المجلس واسمه خلفان، فقال له هل أنت مستعد لأكل هذا الرطب؟ فأجابه بنعم، فقال له التاجر: إن أكلت هذا فلك منّي، قرش وهي العملة المتداولة في ذلك الزمان، فتقدم هذا الشخص نحو الرطب، وأخذ يأكل والتاجر ينظر إليه، وما أن انتهى من أكله جميعا، قال التاجر: هذا القرش الذي وعدتك به، وقال لصاحبه الذي أتى معه جهز الراحلة وسنعود فورا إلى مطرح، فما كان من مضيفه إلا أن بادره بقوله: ولماذا الرحيل؟ فأجابه بأن هذا الشخص سوف يموت من إكثاره لأكل الرطب وأكون أنا السبب في ذلك، عندها قال له اطمئن فإن هذا الشخص متعود على ذلك ولن يصيبه شيء بمشيئة الله»).

قلت: أخبرني الشيخ ناصر بن راشد المنذري رحمدلله أنه والشيخ حمد بن عبد الله البوسعيدي باتا ذات ليلة مع الوالد سيف، وقد جاءا لمعاينة دعاوى هنا في سمائل، فتوفي ولد صغير للوالد سيف ليلا، فلم يوقظهما، ولا سمعا بكاء، حتى إذا ما أصبح الصباح وصلَّيا الفجر في المسجد الذي هو أمام البيت، سمعا المصلين يعزّون الوالد سيف، فسألاه من توفي معك؟ قال لهما: توفي ولد لي البارحة فبقي الشيخان متعجبين من حُسْن تصرُّفه، كونه لم يوقظ ضيفيه مراعاة لراحتهما، وأنهما سيصبحان في عملهما وتنقلاتهما، وهذا من حسن التصرّف وبالغ الإكرام.

توفي بتأريخ الخامس من ذو القعدة 1404 هـ الموافق 1984/ 8/2 م.

(1) كتب ترجمة لحياته الأخ ناصر بن سعود بن ناصر الدغيشي.