تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

صالح بن المتوكل، أبو كثير

صحابي جليل.

«مولى مازن بن غضوبة، وهو والد يحي بن أبي كثير، أخرجه ابن مندة وأبو نعيم، وقال ابن مندة روى الحسن بن كثير بن يحي بن أبي كثير عن أبيه عن جده، قال: كان أبى أبو كثير رجلا وسيما جميلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمازن:

من

هذا الذي معك؟»، قال: هذا غلامي صالح بن المتوكل، قال: «استوص خيرا»، فأعتقه عند النبي صلى الله عليه وسلم.

به

وقتل هو ومولاه مازن بن غضوبة في خلافة عثمان بِبَرْدَعَةَ، وقبراهما هناك»). قلت: هذه المسارعة من مازن له في عشق مولاه صالح إنما تدلّ على رسوخ الإيمان، وتعمّق حبّ النبي الله في قلبه، كيف لا؟ وقد قطع المفاوز والقفار، وسهر الليالي والأيام لأجل لقاء هذا النبي العظيم، والإيمان برسالته والتصديق بدعوته.

وإرشاده صلوات الله وسلامه عليه لمازن في الخير الذي يقوم به في صالح كان واسعا، وله أبواب كثيرة، ومن ذلك تخفيف العمل عنه، وإعطاؤه قشطا واسعا من الراحة الجسدية والقلبية، ولكنّ مازنًا ما رأى شيئا أعظم من عشق غلامه وإعطائه الحرية التامة فلذلك سارع بالفور في عتقه بحضرة النبي صلوات الله وسلامه عليه، وهكذا كان دأب الصحابة رضوان الله عليهم.

أما قبر مازن بن غضوبة ففيه نظر، وقد بيّنت ذلك عند ذكر قبره في هذا

الكتاب، وأنه في سمائل، حسبما اشتهر بين أهلها، والله أعلم بحقيقة الأمر.

(1) العسقلاني، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حَجَر، الإصابة في تمييز الصحابة، 325/ 3، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني

الجزري، عزّ الدين ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة 4/ 3.

البطاشي، سيف بن حمود، إتحاف الأعيان 25/ 1.