تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥

القسم التاسع: الأعلام

25

باللقمة

عمله، ومكانته في المجتمع: كان الشيخ، ورعا يتحرّى في رزقه ما يغنيه عن الشبهات، ويستغني الحلال عن مباهج المنصب وألق الرئاسة، ويقنع بما يسدّ حاله وحال عياله عن

وافر المال وعظيم الجاه، فقد عرض عليه القضاء في السبعينيات من القرن الميلادي الماضي فأباه أشدّ الإباء، وحين عرض عليه أن يكون كاتبا للصكوك الشرعية اشترط أن ينجز عمله في منزله، وظلّ الأمر على هذا حتى جاء قرار بنقله إلى محكمة سمائل كاتبا للصكوك أيضا، ولم يمكث بها سوى عامين، أحيل بعدهما إلى التقاعد.

وله رحمة الله همّة كبيرة؛ إذ كان يقيم دروسا يومية في مجلس منزله، وكان يؤم الناس في ولايته وبعض الولايات في صلاتي العيدين، وإذا دعت الحاجة إلى الاستسقاء انصرفت قلوب الناس وأبصارهم إلى أورعهم وشيخهم الحسيني، وربّما أم غيرهم من جيرانه في الولايات المجاورة لغرض الاستسقاء نفسه، وله فوق هذا باع وخبرة وفضل على أهل قريته في فض النزاعات في مسائل الأوقاف والأفلاج ونحوها من قضايا مجتمعه، وكان للمغفور له حضوره المشهود في المناسبات الدينية التي كان يغشاها بتواضعه الجمّ، ووقاره العظيم؛ مشعرا جلساءه بعنايته بهم جميعا في حديثه غير مفرّق بين قريب وبعيد، ولا شك أنّ للحشود الكثيرة التي شيّعت جنازته أعظم الدلالة على المصاب الجلل الذي أصيبت به قرية سرور خاصة وولاية سمائل عامّة، فرحمه الله رحمة واسعة على جميل إحسانه، وحشن صنيعه.

مؤلّفاته وشعره:

1 - يوجد بخط يده: «قد تمّ كتاب تحفة الأحباب في إعراب ملحة الإعراب»، تأليف أقلّ العبيد عبد الله بن أحمد بن حمود الحسيني»، والكتاب مخطوط بيده، وقد قال في مقدمته: «لما كان علم النحو من الإفادة بالمحل …