تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

24

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

المطالعة، ولم يكن يعلم بطلوع الفجر، ففاجأه عمه بالمرور عليه، وعلى أنّ العلم قد شغله فلم يدر بانقضاء الليل.

حدث الشيخ عن نفسه قائلا ما معناه: اعتمدت أساسا على الاطلاع والقراءة والتعلم الذاتي، ولشدة ولعي بالقراءة وحبّ الاطلاع، كنت ذات يوم من أيام الشتاء أطالع بعض الكتب في بيتي بداخل حجرة لا نوافذ لها، وقد أغلقت على نفسي الباب، فمكثت طوال ليلي على هذه الحال، حتى إذا ما هممت بالخروج انصدمت بشروق الشمس، وأدركت أنّ ليلي قد ذهب

كله دون أن أشعر.

أوّل عهده بالشعر:

مع

حدث الشيخ فقال ما معناه: كنت وأنا ابن إحدى عشرة سنة ذاهبا عمي إلى الإمام الزاهد محمد بن عبد الله الخليلي رحم الله، وقد سمعنا بقدوم الإمام إلى سمائل، وكنت فيما مضى قد رهنت بعض الكتب بخمسة قروش، حتى يتسنى لي السفر لطلب العلم، فعمدت إلى كتابة أبيات للإمام علي أحصل منه على مبلغ أفكُ به، رهني، فكانت الأبيات التي كتبتها للإمام هي من بحر الكامل:

الله رازقنا ولكن إنّما وكلاؤه في أرضه أهل الغنى وعياله الفقرا فمن أعطاهم أدى أمانته كما قد أُمنا ووباله للباخلين بفضله إذ إنّهم خانوا الذي قد أمنا فلمّا قُرِئتْ على الإمام والحضور استثارتهم؛ لأنها مبنية على حديث قدسي، ودار النقاش فيها بينهم حتى أشار الشيخ خلفان بن جميل السيابي إليّ بصفتي قائل الأبيات، فأعطاني الإمام خمسة قروش، فاسترجعت بها

كُتُبى المرهونة».