الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤الجزء الأول
سديم
بسم الله الحر الحية
الحمد الله العلي الكبير، الغني الحميد، اللطيف الخبير المتفرد بالعز والبقاء والإرادة والتدبير، الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، شرح صدورنا بالهداية إلى الإسلام، ووفقنا للتفقه في الدين وما شرعه من بديع الأحكام، أحمده سبحانه وتعالى على جزيل الإنعام، الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَهِ عَلَّمَ الْإِنسَنَ مَا لَم يعلم الله، فأتقن وأحكم أي
إحكام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام يوتي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُوْنَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَكَرُ إِلَّا أُولُوا الألبب، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للعالمين، والهادي إلى الصراط المبين، القائل في شأن العلم والعلماء: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إلى الجنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرَثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَما، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٌ وَافِرِ»، صلَّى الله عليه وسلَّم، وعلى آله وصحبه الكرام، صلاة وسلاما دائمين لا يعتريهما نقص ولا
انتلام.
أما بعد:
فإنَّ كتاب "كشف الكرب" يعد من أهم ما ألف في مسائل الأديان والأحكام إذ يحوي بين دفتيه كثيرا من الجوابات العلمية لقطب الأئمة الشيخ أمحمد بن يوسف