الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩98
الجزء الثاني
خاتمة في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
قال رحمه الله: روى البيهقي والطبراني عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي» (1). فنأخذ من هذا الحديث أن زيارته ل سنة وأنها غير واجبة؛ لأنَّ زيارته في حياته غير واجبة بعد فتح مكة. وقال: «حُرمَةُ مَوْتَانَا كَحُرِمَةِ أَحْيَاتُنَا» (2)، وزيارة الأحياء سنة، فكذا زيارة الأموات، فزيارته بعد موته سنة ويروى: «مَنْ حَجَّ ولَمْ يَزُرنِي فَقَد جَفَاني» (3) إِن صح عنه فمحمول على التأكيد، كما هو الصحيح في وجوب غسل الجمعة، وكما هو المراد أعني التأكيد في قوله في المنام بعد موته لبلال: «ما هذا الجفاء يا بلال؟!» (4)، وكان في بلد بعيد، فلما استيقظ أسرع السفر للزيارة، ولم يقل الصحابة بوجوب زيارته من هذه الرؤيا وتسنُّ زيارته له له ولو للنساء، ولكن سند الحديث: «من حج ولم يزرني .. إلخ» ضعيف.
مرکزتحقيقات کا چوتري علوم اسلامي
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير، رقم: 13497، 406/ 12؛ والدارقطني في سننه، باب المواقيت،
رقم: 2693.
(2) لم أقف على تخريجه بهذا اللفظ. وروي عن ابن مسعود أنه قال: «أذى الْمُؤْمِنِ فِي مَوْتِهِ كَأَذَاهُ فِي حيَانِهِ»: مصنف ابن أبي شيبة، باب ما قالوا في سب الموتى وماكره من ذلك، رقم: 11990. ولعل معناه ما روي عن عائشة مرفوعا: «كَسْرُ عَظمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِه حَيًّا»: سنن أبي داود، باب في الحفار يجد العظم، رقم: 3207. سنن ابن ماجه باب في النهي عن كسر عظام الميت، رقم: 1616. (3) رواه ابن حبان في المجروحين، رقم: 1128، 73/ 3؛ وابن عدي في الكامل، 248/ 8. (4) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 136/ 7 - 137، رقم: 493. وأورده ابن الأثير في أسد الغابة 415/ 1، رقم: 493.